مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٥ - ٨- باب ما روى فى داود
بين الشّيخ و الغلام لم يحتملها قلبك و لا يرضى بها قومك، يا داود إنّ هذا الشّيخ اقتحم على والد هذا الشّاب فى بستانه، فقتله و غصبه بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم، فدفنها فى جانب بستانه، فادفع الى الشّاب سيفا و مره أن يضرب عنق الشّيخ، و ادفع إليه البستان، و مره أن يحفر فى موضع كذا من البستان و يأخذ ماله، قال: ففزع داود (عليه السلام) من ذلك و جمع علماء أصحابه و أخبرهم بالخبر، و أمضى القضيّة على ما أوحى اللّه إليه (١).
٣- عنه باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ، عن علىّ بن سوقة، عن عيسى الفراء و أبى علىّ العطّار، عن رجل، عن الثّمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينا داود (عليه السلام) جالس و عنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده، و يطيل الصّمت إذا أتاه ملك الموت، فسلّم عليه و أحدّ ملك الموت النّظر إلى الشّابّ:
فقال داود (عليه السلام): نظرت الى هذا؟ فقال: نعم إنّى امرت بقبض روحه الى سبعة أيّام فى هذا الموضع.
فرحمه داود، فقال: يا شابّ هل لك امرأة؟ قال: لا و ما تزوّجت قطّ، قال داود: فأت فلانا- رجلا كان عظيم القدر فى بنى إسرائيل- فقل له: إن داود يأمرك أن تزوّجنى ابنتك، و تدخلها اللّيلة علىّ، و خذ من النفقة ما يحتاج إليه و كن عندها، فاذا مضت سبعة أيّام فوافنى فى هذا الموضع، فمضى الشّابّ برسالة داود (عليه السلام)، فزوّجه الرّجل ابنته، و أدخلها عليه و أقام عندها سبعة أيّام.
ثمّ وافى داود اليوم الثّامن، فقال له داود: يا شابّ كيف رأيت ما كنت فيه؟
قال: ما كنت فى نعمة و لا سرور قطّ أعظم ممّا كنت فيه، قال داود: اجلس فجلس داود ينتظر أن تقبض روحه، فلمّا طال قال: انصرف الى منزلك فكن مع أهلك، فاذا
(١) قصص الأنبياء: ٢٠.