مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٧ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
(عليه السلام)، و قد بشّر به أبوهم نوح (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه فنجوا من عذاب الرّيح.
هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً»* و قوله عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ» و قال تبارك و تعالى: «وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ» و قوله: «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا (لنجعلها فى اهل بيته) وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ» لنجعلها فى أهل بيته و أمر العقب من ذريّة الأنبياء (عليهم السلام) من كان قبل إبراهيم، لإبراهيم (عليه السلام) و كان بين إبراهيم و هود من الأنبياء صلوات اللّه عليهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ».
قوله عزّ ذكره «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» فجرى بين كلّ نبيّين عشرة أنبياء و تسعة و ثمانية أنبياء كلّهم أنبياء و جرى لكلّ نبىّ ما جرى لنوح صلى اللّه عليه و كما جرى لآدم و هود و صالح و شعيب و إبراهيم صلوات اللّه عليهم حتّى انتهت إلى يوسف بن يعقوب (عليهما السلام).
ثمّ صارت من بعد يوسف فى أسباط إلى موسى (عليه السلام) فكان بين يوسف و بين موسى من الأنبياء (عليهم السلام)، فأرسل اللّه موسى و هارون (عليهما السلام) إلى فرعون و هامان و قارون، ثمّ أرسل الرسل تترى «كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ» و كانت بنو اسرائيل تقتل نبيّا و اثنان قائمان و يقتلون اثنين و أربعة قيام حتّى أنّه كان ربّما قتلوا فى اليوم الواحد سبعين نبيا و يقوم سوق قتلهم آخر النهار.
فلمّا نزلت التوراة على موسى (عليه السلام) بشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان بين يوسف و موسى من الأنبياء و كان وصىّ موسى يوشع بن نون (عليه السلام)، و هو فتاه الّذي ذكره اللّه عزّ و جلّ فى كتابه، فلم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بعث اللّه تبارك و تعالى