مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٦ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
نُوحاً إِلى قَوْمِهِ*- إلى آخر الآية-» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين و لذلك خفى ذكرهم فى القرآن، فلم يسمّوا كما سمّى من استعلن من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين و هو قول اللّه عزّ و جل: «وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» يعنى لم اسمّ المستخفين كما سميّت المستعلنين من الأنبياء (عليهم السلام).
فمكث نوح (عليه السلام) فى قومه ألف سنة الأخمسين عاما، لم يشاركه فى نبوّته أحد و لكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء (عليهم السلام)، الّذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام)، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» يعنى من كان بينه و بين آدم (عليه السلام) إلى أن انتهى الى قوله عزّ و جلّ «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ثمّ إنّ نوحا (عليه السلام) لما انقضت نبوّته و استكملت أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك.
فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النّبوة فى العقب، من ذرّيتك، فأنّى لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء (عليهم السلام) الّتي بينك و بين آدم (عليه السلام)، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و تعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر، و بشّر نوح ساما بهود (عليه السلام) و كان فيما بين نوح و هود من الأنبياء (عليهم السلام).
قال نوح: إنّ اللّه باعث نبيّا يقال له: هود و إنّه يدعو قومه الى اللّه عزّ و جلّ فيكذّبونه و اللّه عزّ و جلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به، و ليتّبعه، فانّ اللّه عزّ و جلّ ينجيه من عذاب الرّيح، و أمر نوح (عليه السلام) ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة، فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم و الإيمان و الاسم الأكبر، و مواريث العلم و آثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا