مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٤ - ٢٢- باب صفات الامام
فتصرعك، قال فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس فى بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد، و لكن الامام منّا من منع حوزته، و جاهد فى سبيل اللّه حقّ جهاده و دفع عن رعيّته و ذبّ عن حريمه، قال أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف يا أخى من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجيئ عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو تضرب به مثلا فإنّ اللّه عز و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا و لم يجعل الامام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد فيه قبل حلوله و قد قال اللّه عزّ و جلّ فى الصّيد: «لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الّتي حرّم اللّه و جعل لكلّ شيء محلا و قال اللّه عز و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» و قال عز و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال:
«فسيحوا فى الأرض أربعة أشهروا علموا أنّكم غير معجزى اللّه» ثم قال تبارك و تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ».
فجعل لذلك محلا و قال: «و لا تعزموا عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله» فجعل لكلّ شيء أجلا و لكلّ أجل كتابا فان كنت على بيّنة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه فى شكّ و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام و لأعقب اللّه فى التّابع و المتبوع الذّل و الصغار.
أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع أ تريد يا أخى أن تحيى ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه و لا عهد من رسوله أعيذك باللّه يا