مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٨ - ١٩- باب جوامع التوحيد
لطف، فمتى تفكّر العبد فى ماهيّة البارىء و كيفيّته أله فيه و تحيّر و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له.
لأنّه عزّ و جلّ خالق الصور، فاذا نظر الى خلقه ثبت له، أنّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب أرواحهم فى أجسادهم، و أمّا الصاد، فدليل على أنّه عزّ و جلّ صادق و قوله صدق، و كلامه صدق، و دعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق و أمّا الميم فدليل على ملكه و أنّه الملك الحقّ لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه و أمّا الدال فدليل على دوام ملكه و أنّه عزّ و جلّ دائم تعالى عن الكون و الزّوال بل هو عزّ و جلّ يكوّن الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن.
ثمّ قال (عليه السلام): لو وجدت لعلمى الّذي آتانى اللّه عزّ و جلّ حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الايمان و الدين و الشرائع من الصمد، و كيف لى بذلك و لم يجد جدّى أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصعداء و يقول على المنبر: «سلونى قبل أن تفقدونى فإنّ بين الجوانح منّى علما جمّا، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله، ألا و انّى عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور».
ثمّ قال الباقر (عليه السلام): الحمد للّه الّذي منّ علينا و وفّقنا لعبادته، الأحد الصمد الّذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و جنّبنا عبادة الأوثان، حمدا سرمدا و شكرا واصبا، و قوله عزّ و جلّ: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» يقول: لم يلد عزّ و جلّ فيكون له ولد يرثه و لم يولد فيكون له والد يشركه فى ربوبيّته و ملكه «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فيعاونه فى سلطانه (١).
٧- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد
(١) التوحيد: ٩٢.