مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٠ - ٦- باب خوارق عاداته
رأيت الناس فزعين الى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقولون: كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة، و بعضهم يقول: كيف لا نخسف و قد تركنا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور، و ظلم آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح من أنفسنا ما افسدنا، قال جابر:
فبقيت متحيرا أنظر الى الناس حيارى يبكون، فابكانى بكاؤهم و لا يدرون من أين اتوا.
فانصرفت الى الباقر (عليه السلام) و قد حفّ به الناس فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يقولون يا ابن رسول اللّه أ ما ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع اللّه لنا، فقال لهم:
افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة، ثم أخذ (عليه السلام) بيدى و سار بي، فقال لى: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خربت الدور و المساكن، و هلك الناس و رأيتهم بحال رحمتهم، فقال (عليه السلام): لا رحمهم اللّه أما أنه قد أبقيت عليك بقية، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و اعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا و بعدا للقوم الظالمين.
و اللّه لو لا مخافة مخالفة والدى لزدت فى التحريك و اهلكتهم أجمعين، و جعلت أعلاها أسفلها، فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار، فما أنزلونا، و أوليائنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم، و لكني أمرنى مولاى أن احرك تحريكا ساكنا، ثم صعد (عليه السلام) المنارة و أنا أراه و الناس لا يرونه فمدّ يده أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة و تهدّمت دور، ثم تلا الباقر صلوات اللّه عليه «ذلك جزيناهم ببغيهم و هل نجازى الا الكفور» و تلا أيضا «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها» و تلا «فخرّ عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون».
قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن فى الزلزلة الثانية يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهم أحد، فلمّا نظر الباقر (عليه السلام) الى تحيّر العواتق رقّ