مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٣ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
جلاله له: تكلّم فانّ روحك من روحى و طبيعتك من خلاف كينونتى، قال آدم: يا ربّ فلو كنت خلقتهم على مثال واحد و أعمار واحدة و أرزاق سوىّ لم يبغ بعضهم على بعض و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض و الاختلاف فى شى من الأشياء.
فقال اللّه: يا آدم بوحيى نطقت و لضعف طبعك تكلّفت ما لا علم لك به و أنا اللّه الخالق العليم، بعلمى خالفت بين خلقهم و بمشيّتى يمضى فيهم أمرى و إلى تقديرى و تدبيرى هم صائرون لا تبديل لخلقى، و إنّما خلقت الجنّ و الانس ليعبدونى و خلقت الجنّة لمن عبدنى، و أطاعنى منهم و اتّبع رسلى و لا أبالى و خلقت النار لمن عصانى و لم يتّبع رسلى و لا ابالى و خلقتك و خلقت ذرّيّتك من غير فاقة بى إليك و إليهم، و إنمّا خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم، أيّكم أحسن عملا فى دار الدّنيا فى حياتكم و قبل مماتكم.
كذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنّة و النار و كذلك أردت فى تقديرى و تدبيرى، و بعلمى النافذ فيهم، خالفت بين صورهم و أجسامهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم، و معصيتهم فجعلت منهم السعيد و الشقىّ و البصير و الأعمى و القصير و الطويل، و الجميل و القبيح، و العالم و الجاهل و الغنىّ و الفقير و المطيع و العاصىّ، و الصحيح و السقيم و من به الزّمانة و من لا علّة به فينظر الصحيح الى ذوى العاهة فيحمدنى على ما عافيته؛ و ينظر الّذي به العاهة الى الصحيح فيدعونى و يسألنى العافية أو يصبر على بلائى.
فأتيته جزيل عطائى، و ينظر الغنىّ إلى الفقير فيحمدنى و يشكرنى؛ و ينظر الفقير الى الغنىّ فيدعونى و يسألنى؛ و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدنى على ما هديته فلذلك خلقتهم لأبلوهم فى السّراء و الضرّاء و فيما عافيتهم و فيما ابتليتهم و فيما أعطيتهم و فيما منعتهم، و أنا اللّه الملك القادر ولى أن أمضى جميع ما قدرت على ما دبرت، ولي أن أغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت، و أقدّم من ذلك ما أخّرت و