مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧ - ٥- باب علمه
من ناحية المسعى حتى دنا من الحجر، فطاف بالبيت أسبوعا ثم انه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين و ذلك عند زوال الشمس، فبصر عطا و اناس من أصحابه فأتونى فقالوا يا أبا جعفر هل رأيت هذا الجانّ فقلت رأيته و ما صنع ثم قال لهم انطلقوا إليه، فقولوا له يقول لك محمّد بن على إنّ البيت يحضره اعبد و سودان و هذه ساعة خلوته منهم، و قد قضيت نسألك نحن و نتخوف عليك منهم فلو خفقت و انطلقت، قال فكوّم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ثم مثل فى الهوا (١)
٥- عنه عن أبى عيينة أنّ رجلا جاء إلى أبى جعفر (عليه السلام) فدخل عليه فقال أنا رجل من أهل الشام لم أزل و اللّه أتولّاكم أهل البيت و أتبرأ من أعدائكم، و إنّ أبى لا (رحمه الله) كان يتولّى بنى أميّة و يفضّلهم عليكم فكنت أبغضه على ذلك و كان يبغضنى على حبّكم و يحرمنى ماله و يجفونى فى حياته و بعد مماته و قد كان له مال كثيرة و لم يكن له ولد غيرى، و كان مسكنه بالرّملة و كان له جنية يخلوا فيها الفسقة.
فلمّا مات طلبت ماله فى كل موضع فلم أظفر به، و لست أشكّ انه دفنه فى موضع و أخفاه منّى لا رضى اللّه عنه، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين وضع ماله، فقال له الرجل نعم، و انّى محتاج فقير فكتب له أبو جعفر كتابا بيده فى رقّ أبيض ثمّ ختمه بخاتمه ثمّ قال له اذهب بهذا الكتاب الليلة حتى توسط البقيع ثمّ تناديا درجان فانّه سيأتك رجل معتم فادفع إليه كتابى و قل له أنا رسول محمّد بن على فسأله عما بدا لك.
قال فاخذ الرّجل الكتاب و انطلق، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر متعمدا، لأنظر ما حال الرّجل فإذا هو على باب أبى جعفر (عليه السلام) ينتظر متى يؤذن له فدخلنا على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال الرجل اللّه أعلم عند من يضع علمه و قد انطلقت بكتابك
(١) روضة الواعظين: ١٧٦.