مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٨ - ٨- باب ما جرى له
٥- الراوندى باسناده عن ابن بابويه، حدثنا أحمد بن علىّ، عن أبيه عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى (عليه السلام)، فأشخصه الى الشام، فلمّا دخل عليه قال له: يا أبا جعفر إنما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسالك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه المسألة إلا رجل واحد.
فقال له ابى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى، فقال هشام: أخبرنى عن الليلة التي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه علىّ ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للناس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: انه لما كانت الليلة التي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الأرض حجر الّا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة التي فقد فيها هارون اخو موسى (عليهما السلام).
و كذلك كانت اللّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه. و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين.
فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث، إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه، ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت، فخرج أبى متوجّها من الشام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا، و كتب معه الى جميع