مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٧ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
فيه، فاذا حضرته وفاته فمره أن يوصى الى خير ولده، و ليضع كلّ وصيّى وصيته فى التّابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك منهم نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و ما فيه الى فلكه و لا يتخلف عنه واحد، و احذر يا هبة اللّه و أنتم يا ولدى الملعون قابيل.
فلمّا كان اليوم الذي أخبره اللّه أنّه متوفّيه تهيّأ آدم صلوات اللّه عليه للموت و أذعن به، فهبط ملك الموت، فقال آدم: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدانى بإحسانه، و أسجد لى ملائكته، و علّمنى الأسماء كلّها، ثمّ أسكننى جنته و لم يكن جعلها لى دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى لأسكن الأرض الّذي أراد من التقدير و التدبير، و قد كان نزل جبرئيل صلوات اللّه عليه بكفن آدم من الجنة و الحنوط و المسحاة معه.
قال: و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات اللّه عليهم ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام)، فغسله هبة اللّه و جبرئيل صلوات اللّه عليهما و كفنه و حنّطه، ثمّ قال جبرئيل لهبة اللّه، تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته، فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان، و سلّم إليه التّابوت، فقام قينان فى إخوته و ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى و تقدّس.
فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد و سلّم إليه التّابوت و جميع ما فيه، و تقدم إليه فى نبوة نوح صلوات اللّه عليه، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى الى ابنه أخنوخ- و هو ادريس- و سلم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فقام أخنوخ به، فلمّا قرب أجله أوحى اللّه تعالى إليه: أنّى رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل، ففعل، فقام خرقاسيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى الى ابنه نوح، و سلم إليه التابوت، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه فى سفينته،