مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٧ - ٨- باب ما جرى له
مشركون، فوقف غلماننا الى الباب حتى انتهينا إليهم فكلّمهم أبى و ليّن لهم القول، قال اتّقوا اللّه فلسنا كما بلّغكم، فأجابوه مثل ما أجابوا الغلمان.
فقال لهم أبى: هبونا كما قلتم، فافتحوا الباب و بايعونا كما تبايعون اليهود و النصارى و المجوس، فقالوا أنتم أشرّ منهم، لأن هؤلاء يؤدّون الجزية، و أنتم لا تؤدّون فقال لهم أبى افتحوا الباب و خذوا منا الجزية كما تأخذونها منهم، فقالوا لا نفتح، و لا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا و تموت دوابكم تحتكم، فوعظهم أبى فازدادوا عتوا، فثنى أبى رجله عن سرجه، و قال لي مكانك يا جعفر لا تبرح، فصعد الجبل المطلّ على مدينة مدين، و هم ينظرون ما يصنع.
فلما صار فى أعلاه استقبل بوجهه المدينة و وضع إصبعيه فى اذنيه و نادى:
«و الى مدين أخاهم شعيبا (الى قوله) بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين» نحن و اللّه بقية اللّه فى أرضه، فأمر اللّه تعالى ريحا سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوته فألقته فى أسماع الرجال و النساء، و الصبيان و الإماء فما بقى أحد من أهل مدين إلّا صعد السطح من الفزع و فيمن صعد شيخ كبير السن، فلمّا نظر إلى الجبل صرخ بأعلى صوته.
اتقوا اللّه يا أهل مدين فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه فإن لم تفتحوا له الباب نزل بكم العذاب، و قد أعذر من أنذر، ففتحوا لنا الباب و أنزلونا، و كتب العامل بجميع ذلك الى هشام، فارتحلنا من مدين الى المدينة فى اليوم الثانى، و كتب هشام الى عامله بان يأخذوا الشيخ و يدفنوه فى حفيرة ففعلوا و حملوه، و كتب أيضا الى عامله بالمدينة ان يحتالوا فى سمّ أبى بطعام أو شراب، و مضى هشام و لم يتهيّأ له (١).
(١) دلائل الامامة: ١٠٤- ١٠٩.