مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٠ - ٦- باب خوارق عاداته
دنوت منه تبسّم ضاحكا، ثم قال: «لقد بعث إليك هذا الطاغى فخلا بك، و قال: الق عميك الأحمقين، و قل لهما، كذا و كذا فأخبرنى بمقالته كأنه كان حاضرا (١).
٨- عنه باسناده عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال كان زيد بن الحسن يخاصم أبى قى ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول: أنا من ولد الحسن و أولى بذلك منك، لأنّى من ولده الاكبر، فقاسمنى ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ادفعه إلىّ. فأبى أبى ذلك، فتخاصما الى القاضي، و كان يختلف معه زيد بن على الى القاضى، فبينما هم كذلك ذات يوم فى خصومتهم اذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علىّ: اسكت يا ابن السنديّة. فقال زيد بن علىّ: افّ لخصومة تذكر فيها الامهات، و اللّه لا أكلّمك بالفصيح من رأسى أبدا حتى أموت. و انصرف إلى أبى.
فقال: يا أخى حلفت يمينا ثقة بك و علمت أنك لا تلزمنى، حلفت أن لا اكلّم زيد بن الحسن، و لا أخاصمه. و ذكر ما كان بينهم فأعفاه أبى، فاغتنمها زيد بن الحسن، و قال: يلى خصومتى محمّد بن على فأعيبه و أوذيه فيعتدى علىّ، فعدا على أبى فقال: بينى و بينك القاضى، فقال: انطلق بنا، فلمّا أخرجه قال أبى: يا زيد، إنّ معك سكينة قد أخفيتها، أ رأيت ان نطقت هذه السكينة التي سترتها منى فشهدت أنّى أولى بالحق منك، فتكف عنى؟! قال: نعم، فحلف له بذلك.
فقال أبى: أيتها السكينة انطقى باذن اللّه تعالى. فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، و محمّد بن على أولى منك بذلك، و أحق، لئن لم تكفّ لألينّ قتلك. فخرّ زيد مغشيا عليه، فأخذ أبى بيده و أقامه. ثم قال: يا زيد، إن أنطقت هذه الصخرة التي نحن عليها، تقبل؟ قال: نعم، و حلف له على ذلك، فرجفت الصخرة ممّا يلى زيدا حتى كادت أن تفلق، و لم ترجف مما يلى
(١) ثاقب المناقب: ٣٨٦.