مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٨ - ٩- باب ما روى فى شعيب
المسألة إلّا رجل واحد.
فقال له أبى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى. فقال هشام: أخبرنى عن اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للنّاس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟
فقال له أبى: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة الّتي فقد فيها هارون أخو موسى (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه.
فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصّدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى الى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين، فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه. ثمّ قال هشام:
انصرف الى أهلك إذا شئت.
فخرج أبى متوجّها من الشّام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق الى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتّى ينفذ الى الحجاز، فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السّوق، و أنّ باب المدينة أغلق.
فقال أبى: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بما فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له، ثمّ