مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٢ - ٥- باب ما روى فى ادريس
عجوز كبيرة و هى ترقّق قرصتين لها على مقلاة، فقال لها: أيّتها المرأة أطعمينى فانّى مجهود من الجوع فقالت له: يا عبد اللّه ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا- و حلفت أنّها ما تملك غيره شيئا- فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها:
أطعمينى ما أمسك به روحى و تحملنى به رجلى الى أن أطلب، قالت، إنّما هما قرصتان واحدة لى و الاخرى لابنى فان أطعمتك قوتى متّ و ان أطعمتك قوت ابنى مات، و ما هنا فضل اطعمكه.
فقال لها: انّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النصف الآخر فاحيى به، و فى ذلك بلغة لى و له، فأكلت المرأة قرصتها و كسرت الاخرى بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، قالت امّه: يا عبد اللّه قتلت علىّ ابنى جزعا على قوته، قال لها إدريس: فأنا احييه باذن اللّه تعالى فلا تجزعى، ثمّ أخذ إدريس بعضدى الصبىّ، ثمّ قال: أيّتها الرّوح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر اللّه ارجعى الى بدنه بإذن اللّه، و أنا إدريس النّبي.
فرجعت روح الغلام إليه بإذن اللّه، فلمّا سمعت المرأة كلام إدريس و قوله:
«أنا إدريس» و نظرت على ابنها قد عاش بعد الموت، قالت: أشهد أنك إدريس النّبي و خرجت تنادى بأعلى صوتها فى القرية أبشروا بالفرج فقد دخل إدريس قريتكم، و مضى إدريس حتّى جلس على موضع مدينة الجبّار الأول، فوجدها و هى تلّ، فاجتمع إليه أناس من أهل قريته فقالوا له: يا إدريس أ ما رحمتنا فى هذه العشرين سنة الّتي جهدنا فيها و مسّنا الجوع و الجهد فيها.
فادع اللّه لنا أن يمطر السّماء علينا قال: لا حتّى يأتينى جبّاركم هذا و جميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألونى ذلك، فبلغ الجبّار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس، فأتوه فقالوا له: إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبّار ذلك، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له: يا