مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك قوله تعالى: «يَجِدُونَهُ (يعنى اليهود و النصارى) مَكْتُوباً (يعنى صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)) عِنْدَهُمْ (يعنى فى التوراة و الانجيل) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ».
هو قول اللّه عزّ و جلّ يخبر عن عيسى: «وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» و بشّر موسى و عيسى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كما بشّر الأنبياء (عليهم السلام) بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا قضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبوّته، و استكملت أيامه، أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة فى أهل بيتك عند علىّ بن أبى طالب (عليه السلام).
فإنّى لم أقطع العلم و الأيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا، و لم يكن أمره الى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا و كذا.
فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و أصفياءه من الأنبياء و الإخوان و الذّريّة الّتي بعضها من بعض، فذلك قوله جلّ و عزّ: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأمّا الكتاب فهو النبوّة، و أما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة.
أمّا الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة و كلّ هؤلاء من الذّرية الّتي بعضها من بعض و العلماء الّذين جعل اللّه فيهم البقيّة و فيهم العاقبة و حفظ الميثاق حتّى تنقضى الدّنيا و العلماء، و لولاة الأمر استنباط العلم و للهداة فهذا شأن الفضل