مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٥ - ٧- باب ما جرى بينه
على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر و قال: إنّ شيخا بالباب، و قد فعل بى كيت و كيت، فقال: يا بنىّ ذلك جابر بن عبد اللّه، ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال و فعل بك ما فعل؟ قال: نعم انا للّه انه لم يقصدك فيه بسوء و لقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده فى محرابه قد أنضته العبادة، فنهض عليّ (عليه السلام) فساله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه.
فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنما خلق الجنة لكم و لمن أحبّكم و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول اللّه أ ما علمت أنّ جدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلم يدع الاجتهاد له، و تعبد بابى هو و امى حتى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟
قال: أ فلا أكون عبدا شكورا. فلمّا نظر جابر إلى على بن الحسين (عليهما السلام) و ليس يغنى فيه من قول يستميله من الجهد و التعب الى القصد قال له: يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فانك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء و تستكشف اللأواء و بهم يستمطر السماء، فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوىّ مؤتسيا بهما صلوات اللّه عليهما حتى ألقاهما، فاقبل جابر على من حضر فقال لهم: و اللّه ما رأى فى أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين (عليهما السلام) الا يوسف بن يعقوب و اللّه لذرية على بن الحسين (عليهما السلام) أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (١).
١٨- الصدوق حدثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن اسحاق الطالقانى رضى
(١) أمالي الشيخ: ٢/ ٢٤٩- ٢٥٠.