ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٥ - اشتياق الروح
تيقّنت أن لا دار، من بعد طيبة، # تطيب، و ألاّ عزّة بعد عزّة [١]
سلام على تلك المعاهد من فتى، # على حفظ عهد العامريّة، ما فتي [٢]
أعد، عند سمعي، شادي القوم، ذكر من # بهجرانها و الوصل، جادت و ضنّت [٣]
تضمّنه ما قلت، و السّكر معلن # لسرّي، و ما أخفت بصحوي سريرتي [٤]
اشتياق الروح
[المنسرح]
روحي للقاك يا مناها اشتاقت # و الأرض عليّ، كاختيالي، ضاقت
و النفس لقد ذابت غراما و جوى # في جنب رضاك في الهوى ما لاقت
[١] العزة الأولى الرفعة و المجد و عزة الثانية حبيبة كثير المشهورة و التي اقترن اسمه باسمها «كثير عزة» .
م. ص. لقد عز لقاء المعرفة الحقيقة و زاد نفورها لتفردها بالجلال و الكبرياء فكره الدار و الإقامة إذ لا حياة في دار بعدت الحقيقة الإلهية عنها.
[٢] العامرية: المنسوبة إلى بني عامر.
م. ص. المعاهد: الحضرات المحمدية و هي محط عهد الربوبية حين خرجت الذرية من ظهر آدم يوم الميثاق وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .
[٣] الشادي: المغني. حادت: منحت. ضنت: بخلت.
م. ص. القوم: جملة العارفين و الشادي المغني للعلوم الإلهية و المعارف الكشفية وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ .
[٤] السكر: الغيبة بالاستغراق. السريرة: ما يكتمه الواحد في الصدر و لا يعلم ما في السرائر إلاّ اللّه سبحانه و تعالى.