ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٩٤ - هي البدر أوصافا
و ذكر أويقاتي، التي سلفت بها، # سميري، لو عادت أويقاتي الّتي [١]
رعى اللّه أياما، بظلّ جنابها، # سرقت بها، في غفلة البين، لذّتي [٢]
و ما دار هجر البعد عنها بخاطري # لديها، بوصل القرب في دار هجرتي [٣]
و قد كان عندي وصلها دون مطلبي # فعاد تمنّي الهجر، في القرب، قربتي
و كم راحة لي أقبلت، حين أقبلت، # و من راحتي، لمّا تولّت، تولّت [٤]
كأن لم أكن منها قريبا، و لم أزل # بعيدا، لأيّ ما له ملت ملّت [٥]
غرامي أقم، صبري، انصرم، دمعي انسجم # عدوي احتكم، دهري انتقم، حاسدي اشمت [٦]
و يا جلدي، بعد النّقا، لست مسعدي، # و يا كبدي عزّ اللّقا، فتفتّتي [٧]
و لمّا أبت إلاّ جماحا، و دارها انتزاحا # ، و ضنّ الدّهر منه بأوبة [٨]
[١] سلفت: مضت. السمير: رفيق الليل.
م. ص. ساعات السمر هي ساعات الذكر. و هي عادة المحبين ان يراود اجفانهم الكرى فيضعون يدا تحت رأسهم يتوسدون بها و اليد الأخرى يضعونها على صدورهم.
[٢] م. ص. الأيام: التجليات الإلهية إشارة إلى الآية الكريمة: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ .
[٣] دار الهجر. مدينة الرسول و فيها الحقيقة المحمدية التي خلق اللّه تعالى منها كل شيء بوجه الأمر الإلهي القائم به كل شيء.
[٤] راحتي في العجز: باطن الكف. تولت: مضت.
م. ص: حين أقبلت المعرفة تجلت على قلبه فانكشف الامر له على وجه اليقين.
[٥] م. ص: أن ميل الإنسان بقلبه إلى شيء مادي حجاب له عن المعرفة العلوية فلا يقدر مع هذا الميل أن يعرفها أو ان يصل إليها.
[٦] انصرم: امر بمعنى انقطع. انسجم من الانسجام بمعنى السيلان. اشمت: امر من الشماتة و هي فرح الإنسان ببلية غيره.
[٧] الجلد: الصبر. النقا: موضع. تفتت: فعل أمر من التفتت و هو الانقطاع و التكسر.
[٨] أبت: كرهت. الجماح: الرفض. الانتزاح: بعد المكان. ضنّ: بخل الأوبة: العودة.