ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٦٩ - لوائح الجنان و روائح الجنان
و منبعها بالفيض، في كلّ عالم، # لفاقة نفس، بالإفاقة أثرت [١]
فوائد إلهام، روائد نعمة، # عوائد إنعام، موائد نعمة
و يجري بما تعطي الطريقة سائري، # على نهج ما مني، الحقيقة أعطت
و لمّا شعبت الصّدع و التأمت فطور # شمل بفرق الوصف غير مشتّت [٢]
و لم يبق ما بيني و بين توثّقي # بإيناس ودّي، ما يؤدّي لوحشة [٣]
تحقّقت أنّا، في الحقيقة، واحد، # و أثبت صحو الجمع محو التشتت [٤]
و كلّي لسان، ناظر، مسمع، يد، # لنطق، و إدراك، و سمع، و بطشة [٥]
فعيني ناجت، و اللّسان مشاهد، # و ينطق مني السمع، و اليد أصغت [٦]
و سمعي عين تجتلي كلّ ما بدا، # و عيني سمع، إن شدا القوم تنصت [٧]
و منّي، عن أيد، لساني يد، كما # يدي لي لسان في خطابي و خطبتي [٨]
كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا، # و عيني يد مبسوطة عند بسطتي [٩]
و سمعي لسان، في مخاطبتي، كذا، # لساني، في إصغائه، سمع منصت
[١] الفيض: الجود. الفاقة: الحاجة و العوز. اثرت: اغثنت.
[٢] شعبت الصدع: جمعت الكسر. التأمت: اتحدت. الفطور: الشقوق. مشتت:
مفرّق.
[٣] توثّقي: يقيني. الإيناس: السلوى.
[٤] يعود ابن الفارض في هذا البيت إلى مذهب أو فكرة الحلولية و هي التوحد بين نفس المرء و عالم الروح و في ذلك حلول الواحد في الكل و عكسه.
[٥] كلمات العجز تعود بالترتيب إلى كلمات الصدر فاللسان للنطق و الإدراك للنظر و السمع للمسمع و البطشة لليد و هذا الأسلوب يسمى في البلاغة الطيّ و النشر. أو رد العجز على الصدر.
[٦] يظهر في هذا البيت و ما يليه توحد الأشياء بحيث يصبح السمع مرة بصرا و مرة يدا و كذلك الأمر بالنسبة لبقية الأعضاء.
[٧] تجتلي: ترى بوضوح. بدا: ظهر. شدا: ترنم و هنا تكلم.
[٨] الأيد: القوة و الدعم.
[٩] اليد المبسوطة: الممدودة. البسطة: الانشراح.