ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٦٤ - لوائح الجنان و روائح الجنان
ذهلت بها عنّي، بحيث ظننتني # سواي، و لم أقصد سواء مظنّتي [١]
و دلّهني فيها ذهولي، فلم أفق # عليّ و لم أقف التماسي بظنّتي [٢]
فأصبحت فيها والها لاهيا بها، # و من ولّهت شغلا بها، عنه ألهت [٣]
و عن شغلي عنّي شغلت، فلو بها # قضيت ردى ما كنت أدري بنقلتي [٤]
و من ملح الوجد المدلّه في الهوى، # المولّه عقلي، سبي سلب كغفلتي [٥]
أسائلها عنّي، إذا ما لقيتها، # و من حيث أهدت لي هداي أضلّت [٦]
و أطلبها منّي، و عندي لم تزل، # عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت [٧]
و ما زلت في نفسي بها متردّدا # لنشوة حسّي، و المحاسن خمرتي
أسافر عن علم اليقين، لعينه، # إلى حقّه، حيث الحقيقة رحلتي
و أنشدني عني، لأرشدني، على # لساني، إلى مسترشدي عند نشدتي [٨]
و أسألني رفعي الحجاب بكشفي # النّقاب، و بي كانت إليّ وسيلتي [٩]
و أنظر في مرآة حسني كي أرى # جمال وجودي، في شهودي طلعتي
فإن فهت باسمي أصغ نحوي، تشوّقا # إلى مسمعي ذكري بنطقي و أنصت [١٠]
و ألصق بالأحشاء كفّي عساي أن # أعانقها في وضعها، عند ضمّتي [١١]
[١] السواء: الاستقامة. المظنة: الظّن.
[٢] دلهني: أصاب قلبي بالهم. الذهول: الدهشة. أقفو: اتتبّع.
[٣] والها: شديد العشق.
[٤] الردى: الموت و الهلاك. النقلة: الانتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة.
[٥] الملح: المحاسن. الوجد: شدة العشق. المدلة: معنّى القلب. السبي: الأسر.
[٦] أضلت: اضاعت.
[٧] استجنت: اختفت.
[٨] مسترشدي: دليلي. نشدتي: مطلبي.
[٩] أسألني: اسأل نفسي. الحجاب و النقاب: غطاء الوجه.
[١٠] فهت: نطقت. أنصت: استمع بدقة.
[١١] المعنى انه يلعق كفه بأحشائه عسى ان يعانق روحه.