ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٦٣ - لوائح الجنان و روائح الجنان
لذلك عن تفضيله، و هو أهله، # نهانا، على ذي النّون، خير البريّة [١]
أشرت بما تعطي العبارة، و الذي # تغطّى فقد أوضحته بلطيفة [٢]
و ليس أ لست الأمس غير المن غدا # و جنحي غدا صبحي، و يومي ليلتي [٣]
و سرّ «بلى» للََّه مرآة كشفها # و إثبات معنى الجمع نفي المعيّة [٤]
فلا ظلم تغشى، و لا ظلم يختشى # و نعمة نوري أطفأت نار نقمتي [٥]
و لا وقت إلاّ حيث لا وقت حاسب # وجود وجودي، من حساب الأهلّة
و مسجون حصر العصر لم ير ما وراء # سجيّته، في الجنّة الأبديّة [٦]
فبي دارت الأفلاك، فأعجب لقطبها # المحيط بها، و القطب مركز نقطة [٧]
و لا قطب قبلي، عن ثلاث خلفته # و قطبيّة الأوتاد عن بدليّة [٨]
فلا تعد خطّي المستقيم، فإنّ في # -الزّوايا خبايا، فانتهز خير فرصة [٩]
فعنّي بدا في الذّرّ فيّ الولا، و لي # لبان ثديّ الجمع، منّي درّت [١٠]
و أعجب ما فيها شهدت، فراعني # و من نفث روح القدس في الرّوع روعتي [١١]
و قد أشهدتني حسنها، فشدهت عن # حجاي، و لم أثبت حلاي لدهشتي [١٢]
[١] ذو النون: النبي يونان، البرية: البشر.
[٢] اللطيفة: بالمصطلح الصوفي كل إشارة تفهم دون ان يعبّر عنها بالكلام.
[٣] جنحي: ليلي أو ظلامي.
[٤] انه صدق بوحدانية اللّه بكل صفاته و انكر ان يكون مع اللّه احد.
[٥] تغشى: تغطي و المعنى: عند اتصال الروح بعالم خالقها يمتنع الظلم و الخوف و يسود نور النعمة في صدر العارف المريد.
[٦] سجين: واد في جهنم. و يقال أيضا أنه في اسفل الأرض السابعة حيث ابليس و جنوده.
[٧] القطب: المدار و في المعنى الصوفي القطب هو الرجل العارف الذي ينظر إليه اللّه في كل زمان و مكان.
[٨] خلفته: ورثته. الأوتاد: المنازل الرئيسية الأربعة بين منازل البروج الاثني عشر.
[٩] تعدو: تتجاوز و تتخطى.
[١٠] بدا: ظهر. الذّر: صغار النمل. الولا: ترخيم الولاء. درّت: فاضت لبنا.
[١١] راعني: أخافني. النفث: النفخ. الروع: الخوف.
[١٢] شدهت: دهشت. الحجى: العقل.