ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٨ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
و أويقات بواد سلفت # فيه، كانت راحتي في راحتي [١]
معهد من عهد أجفاني، على # جيده، من عقد أزهار، حلي [٢]
كم غدير، غادر الدّمع به # أهله غير ألي حاج لري [٣]
فثرائي من ثراه كان، لو # عاد لي عفّرت فيه و جنتي [٤]
حيّ، ربعيّ الحيا، ربع الحيا # بأبي جيرتنا فيه، و بي [٥]
أيّ عيش مرّ لي في ظلّه، # أسفي، إذ صار حظّي منه أي [٦]
أي، ليالي الوصل، هل من عودة؟ # و من التعليل قول الصبّ: أي [٧]
[١] راحتي: مثنى الراحة و هي باطن الكف.
م. ص. الوادي كناية عن قلب المؤمن العارف و الراحة كناية عن العالم الروحاني قبل ان يعرف التركيب المادي و العنصري.
[٢] المعهد: مكان السكن. الجيد: العنق.
المعهد كناية عن مكان العارفين و محل نزول الفيض و الأمداد الإلهي و الأزهار كناية عن العلوم الناتجة بفضل المدد الرحماني.
[٣] الغدير: مكان الماء. غادر: ترك. الري: الارتواء من العطش. اولي: أصحاب.
الحاج: الحاجات.
و المعنى ان الدمع قد ملأ من الغدران ما يكفي أهلها.
[٤] الثراء: الثروة و المال. الثرى: التراب. عفرت: مرغت. الوجنة: ظاهر الوجه.
م. ص. الثرى: كناية عن تربة الأرض المقدسة أرض المقامات و أصحاب العرفان و الوجنتان كناية عن ظاهر الإنسان و باطنه.
[٥] ربعي: مثنى الربع و هو مكان الإقامة في الربيع. الحيا: المطر. حي و بي: من لغة العرب حياك اللََّه و بياك أي حياك و أصلحك.
م. ص. ربعي الحيا كناية عن مطر العلم الإلهي و قوله حي من الاستحياء كناية عن الإنسان الكامل و جيرته المجاورين له في المقام الصمداني و هم الكاملون العارفون.
[٦] أي في أول البيت و آخره استفهامية و قد استعملت بهذا الشكل من باب رد العجز على الصدر.
[٧] الوصل: الوداد. الصب: العاشق المدنف.
م. ص. ليالي الوصل كناية عن أيام المجاهدة و العبادة حيث يتصل العبد روحانيا بخالقه.