ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٩ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
و بأيّ الطرق أرجو رجعها، # ربما أقضي، و ما أدري بأي [١]
حيرتي، بين قضاء جيرتي، # من ورائي، و هو بين يدي [٢]
ذهب العمر ضياعا، و انقضى # باطلا، إذ لم أفز منكم بشي [٣]
غير ما أوليت من عقدي، و لا # عترة المبعوث، حقا، من قصيّ [٤]
[١] اقضي: أموت.
المعنى: أي طريق تعيدني إلى ليالي الوصل فربما أموت و لا اهتدي قبل موتي إلى تلك الطريق.
[٢] حيرتي: عدم اهتدائي.
المعنى ان حيرته ناتجة عن امرين أولهما القضاء الإلهي الذي لا مردّ لدفعه و الثاني هو الهوى أو الميل النفساني و جيرته كناية عن أهل طريق اللََّه من السالكين العابدين.
[٣] م. ص. يندب ابن الفارض حظه لان عمره ضاع سدى و لم يستفد منه بمعرفة ربه المعرفة الحقة و هذا حال العارفين يتواضعون رغم ما عندهم من الورع و التقى. و الهلاك أو ضياع العمر إشارة إلى كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ أو إلى الآية: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ `وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ .
[٤] اوليت: أوكلت أو أعطيت. العترة: النسل و الأحفاد. المبعوث: النبي محمد (صلّى اللََّه عليه و سلّم) قصي: قصي بن كلاب الذي ينتسب إليه النبي العربي محمد (صلّى اللََّه عليه و سلّم) .
المعنى: انه لم يفز طوال عمره من اللََّه تعالى بشيء لأنه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
و استثنى من هذا موالاته لأهل بيت النبوة عليهم السلام و هذا الشيء أو هذه الموالاة هي سلم الخلاص و السبيل إلى النجاة.
و الحمد للََّه رب العالمين