ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١١ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
رح معافى، و اغتنم نصحي، و إن # شئت أن تهوى، فللبلوى تهي [١]
و بسقم همت بالأجفان، إن # زانها وصفا بزين و بزي [٢]
كم قتيل من قبيل، ما له # قود في حبّنا، من كلّ حي [٣]
باب وصلي السّأم من سبل الضّنى، # منه لي، ما دمت حيّا، لم تبي [٤]
فإن استغنيت عن عزّ البقا، # فإلى وصلي، ببذل النفس، حي [٥]
قلت: روحي، إن تري بسطك في # قبضها، عشت، فرأيي أن تري [٦]
أيّ تعذيب، سوى البعد، لنا # منك عذب، حبّذا ما بعد أي [٧]
إن تشي راضية قتلي جوى، # في الهوى، حسبي افتخارا أن تشي [٨]
[١] تهي: تهيأ و حذفت الهمزة لاستقامة الوزن.
م. ص. البلوى كناية عن البلاء الحسن وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً
[٢] السقم: المرض. همت: أحببت و هي من الهيام أي الحب. زانها: جمّلها. الزين الحسن. الزي: الهندام.
م. ص. الأجفان كناية عن صور الأكوان و ضعف الأجفان من الأوصاف الحسنة عند السالكين و ذلك لابتعادهم عن مباهج الدنيا و بهارجها.
[٣] القبيل: الجماعة. القود: قصاص القتل بالقتل.
م. ص. القبيل كناية عن محبي اللََّه من كل أجناس البشر كالعرب و العجم و أهل الهند و الروم و غيرهم.
[٤] السام: جمع السامة و هي الموت. الضنا: المرض: لم تبي: لم تتبوأ أي لم تصل إلى المقام المطلوب.
م. ص. المعنى انك ما دمت حيا لا تصل إلى مقامي و لا إلى رتبة السالكين.
[٥] حي: اقبل كما في قولنا: حي على الصلاة. حيّ على الفلاح.
م. ص. عز البقاء صفة من صفات الرحمن فهو الباقي و الكائنات إلى فناء وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ و الوصل هو لقاء اللََّه باتباع تعاليمه.
[٦] الخطاب للمحبوبة الحقيقية و معنى القول ان كان رضاك في قبض روحي صرت حيا بالحياة الأبدية و زال عني حكم الدنيا و هكذا ترضين بذلك.
[٧] م. ص. كل عذاب مقبول لديه إلا عذاب المحبوبة فهو البعد عن شهود الحضرة الإلهية و هذا جزاء الكافرين إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ .
[٨] تشي: تشائين. الجوى: هوى الباطن.
المعنى ان أردت قتلي بحزني و حرقتي فذلك كاف لافتخاري و أنت بذلك راضية.