ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢١٠ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
خلّ خلّي عنك ألقابا، بها # جيء مينا، و انج من بدعة جي [١]
و ادعني، غير دعيّ، عبدها، # نعم ما أسمو به هذا السّمي [٢]
إن تكن عبدا لها، حقّا، تعد # خير حرّ، لم يشب دعواه لي [٣]
قوت روحي ذكرها، أنّى تحور # عن التّوق لذكري، هيّ هي [٤]
لست أنسى، بالثّنايا، قولها: # كل من في الحيّ أسرى في يدي [٥]
سلهم مستخبرا أنفسهم: # هل نجت أنفسهم من قبضتي؟ [٦]
فالقضا ما بين سخطي و الرّضى، # من له أقص قضى، أو أدن حي [٧]
خاطب الخطب دع الدّعوى، فما # بالرّقى ترقى إلى وصل «رقي» [٨]
[١] خل: دع أو اترك. خلي: صاحبي. البدعة: الحدث في الدين و مخالفة امر اللََّه.
جي: لقب أصفهان قديما او اسم لقرية أول ما ظهرت البدع فيها.
[٢] السمي: تصغير الاسم.
(١-٢) م. ص. لا تنعتني بالألقاب كناصر الدين و شرف الدين و غيرها فإنه كذب في حقي. و هذه الألقاب هي بدعة في دين المحبة بل سمني عبدها و لا تكن كاذبا في نسب عبوديتي.
[٣] لم يشب: لم يخالط. اللي: الإنكار و الجحود.
[٤] القوت: الطعام. تحور: ترجع. التوق: الحنين إلى الام.
م. ص. القوت هو العلم الرباني الذي يعتبر غذاء للنفس.
[٥] الثنايا: جمع الثنية و هي العقبة في الجبل. أسرى: جمع أسير و هو الحبيس.
م. ص. الثنايا كناية عن الحضرات و الأسماء الإلهية و الحي كناية عن عالم المادة و اليدان كناية عن اسماء الجلال و أسماء الجمال.
[٦] م. ص. القبضتان كناية عن قبضة السعادة و قبضة الشقاوة كما جاء في قوله تعالى:
فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ .
[٧] السخط: الغضب. أقصي: أبعد. أدنو: أقرب.
م. ص. كل من يبتعد عن شهود الحضرة الإلهية هالك في انسانيته و روحانيته و كل من يقترب من الحضرة و يدانيها فهو حيّ يتجلى في حياته الازلية أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ وَ جَعَلْنََا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنََّاسِ .
[٨] خاطب: طالب. الخطب: الأمر العظيم. الرقى: جمع الرقية و هي ما يتلى من آيات اللََّه و أسمائه على المريض ترقى: ترتفع رقي في آخر العجز: ترخيم لاسم رقية.