ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٦ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
و اجتماع الشمل في جمع، و ما # مرّ، في مرّ، بأفياء الأشي [١]
لمنى عندي المنى بلّغتها، # و أهيلوه، و إن ضنّوا، بفي [٢]
منذ أوضحت قرى الشام، و # باينت، بانات ضواحي حلّتي [٣]
لم يرقني منزل بعد النّقا، # لا و لا مستحسن من بعد مي [٤]
آه، وا شوقي لضاحي وجهها، # و ظما قلبي لذيّاك اللّمي [٥]
فبكلّ منه و الألحاظ لي، # سكرة، و اطربا من سكرتي [٦]
[١] جمع: اسم للمزدلفة. و مرّ اسم مكان قريب من مكة.
م. ص. اجتماع الشمل كناية عن اللقاء بالحقيقة المحمدية. و جمع كناية عن المزدلفة و هي المقام الروحاني و الأفياء آثار المرادات الإلهية فهي بمنزلة الظلال البادية من الحضرات الإلهية.
[٢] منى: واد معروف بمكة. المنى: جمع المنية بضم الميم و هي المطلوب أهيلوه:
تصغير أهله. ضنوا: بخلوا.
م. ص. منى كناية عن عالم الملكوت السماوي و المنى كناية عن الاشتياق إلى الوصول للنور المحمدي و الفيء هو شهود العالم الرحماني.
[٣] أوضحت: تبينت. باينت: فارقت. البانات: جمع بانة و هي شجرة معروفة.
حلتي: مثنى حلة. و هي محل الإقامة.
م. ص. قرى الشام كناية عن عالم الغفلة لأنها على يسار الكعبة. و الحلتين في نهاية البيت كناية عن حلة الجلال و حلة الجمال.
[٤] لم يرق: لم يصف. النقا: مجتمع الرمل. و هو هنا مكان بعينه. مي: اسم انثى.
م. ص. النقا: كناية عن المقام المحمدي. و هي كناية عن الحضرة الإلهية المحتجبة بصور الأكوان العدمية.
[٥] آه: اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع. ضاحي وجهها: وجهها المشرق. الظمأ:
العطش. اللمي: اسمر الشفاه.
م. ص. ظمأ القلب كناية عن الشوق إلى المعرفة الحقيقية و اللمي كناية عن الكلام الإلهي.
[٦] الألحاظ: العيون.
المعنى ان يسكر مرتين مرة باللمى و هي كناية عن الكلام الإلهي و مرة بالالحاظ و هي كناية عن الحقائق الإلهية التي تظهر في صور عوالم الإمكان.