ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٤ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
أو لم ينه النّهى عن عذله # زاويا وجه قبول النّصح زي [١]
ظلّ يهدي لي هدى، في زعمه، # ضل، كم يهذي، و لا أصغي لغي [٢]
و لما يعذل، عن لمياء، طوع هوى # في العذل، أعصى من «عصي» [٣]
لومه صبّا، لدى الحجر، صبا # بكم، دلّ على حجر صبي [٤]
عاذلي عن صبوة عذريّة، # هي بي لا فتئت، هيّ بن بي [٥]
ذابت الرّوح اشتياقا، فهي، بعد # نفاذ الدّمع، أجرى عبرتي [٦]
فهبوا عينيّ، ما أجدى البكا # عين ماء، فهي إحدى منيتي [٧]
[١] النهى: العقل. العذل: اللوم. زاويا وجهه: قابضا له. و الزي: مصدر زوي أي قبض.
م. ص. ان المريد يعرض بوجهه عن قبول لوم العاذل لأن القلب له وجهة واحدة هي وجهة الحق تعالى و بالتالي فهو يعرض عن قبول الباطل و الوساوس الشيطانية.
[٢] زعمه: قوله الشائع. أصغي: اسمع-الغي: كلام الباطل.
[٣] اللمياء: الشفة السمراء. العذل: اللوم. عصي: قبيلة.
م. ص. أتعجب من لوم اللائم في حبي للمحبوبة اللمياء و هي الحضرة الإلهية و هو بلومه هذا يعصي امر الخالق و يكون من أكبر العصاة.
[٤] الحجر: البيت الحرام. صبا: جهل جهل الفتوة.
م. ص. ان لوم اللائم للعاشق الذي لزم البيت الحرام دليل على ان عقله عقل صبي. و الصبي إشارة إلى الغافل الذي يتكلم على العارفين بأمور اللََّه.
[٥] الصبوة: الجهلة و العاذل: اللائم. و عذرية: نسبة إلى قبيلة عذرة التي اشتهر ابناؤها بالحب. ابن بي: عبارة تطلق على مجهول الأب.
م. ص. ابن بي كناية عن مقطوع النسب و كل من انكر على أهل العلم و العرفان عملهم هو ابن بي لأنه لا يقدر العلم حق تقديره.
[٦] نفاد الدمع: فراغه و عدم وجوده. عبرتيّ: مثنى عبرة و هي الدمعة.
م. ص. ذابت الروح كناية عن فنائها في امر اللََّه تعالى لأنها من امره يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .
[٧] أجدى: أنفع. منيتي: مثنى منية و هي المطلوب و الغاية.
م. ص. العين الظاهرة في عالم الحس الباطنة في عالم المعاني و هذا الأخير هو عالم الملكوت. و عين الماء سر الحياة وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .