ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٣ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
سهم شهم القوم أشوى، و شوى # سهم ألحاظكم أحشاي شيء [١]
وضع الآسي، بصدري، كفّه، # قال: ما لي حيلة في ذا الهوي [٢]
أيّ شيء مبرد حرّا شوى # للشّوى، حشو حشائي، أيّ شيء [٣]
سقمي من سقم أجفانكم، # و بمعسول الثّنايا لي دوي [٤]
أوعدوني أو عدوني و امطلوا، # حكم دين الحبّ دين الحبّ لي [٥]
رجع اللاّحي عليكم آئسا # من رشادي، و كذاك العشق غي [٦]
أ بعينيه عمى عنكم كما # صمم عن عذله في أذني [٧]
[١] الشهم: الذكي المتوقد الذهن. اشوى: أصاب الأطراف من غير مقتل. الشي:
مصدر شوى اي أحرق بالنار.
م. ص. الشهم كناية عن كل عارف سالك لطريق اللََّه و السهم كناية عن نفاذ البصيرة.
و سهم الحقيقة الربانية هو النافذ في تحقيق العرفان.
[٢] الآسي: الطبيب. الهوي: المصاب بالهوى اي المغرم.
م. ص. عجز الطبيب مرده إلى انه أسلم كيانه إلى خالقه فهو أولى به من كل طبيب.
[٣] الحر: كناية عن حرقة الباطن و البرد هو طلب المعرفة و اليقين تيمنا بقول إبراهيم (ع) «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ» قال ا و لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي» .
[٤] السقم: المرض. الثنايا: الأسنان. و معسول الثنايا: الرضاب أو الريق. الدوي:
تصغير دواء.
م. ص. الثنايا الأضراس الأربعة و هي كناية عن حضرة الأسماء الإلهية و التي أصلها أربع: الاسم الحي و العالم و المريد و القادر.
[٥] أوعدوني: هددوني. امطلوا: لا تفوا بالوعد. اللي: التشويق و المماطلة.
م. ص. الوعيد و الوعد سيان عند المحب و مطل الوعد و عدم الوفاء مقبول لأنه صادر عن المحبوب الحقيقي و هو صاحب الأمر و النهي فيما يشاء.
[٦] اللاحي: اللائم. آيسا: خائبا.
م. ص. اللاحي هو الشيطان الموسوس للنفس بارتكاب الإثم. و العشق هو المحبة للمحبوب الحقيقي. و قوله في كناية عن ان العاشق لا يستطيع ان يترك حبه بسهولة.
[٧] العمى عمى البصيرة و البصر قال تعالى: وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ .