ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٢٠٢ - علّهم أن ينظروا عطفا إليّ
يا أهيل الودّ أنّى تنكروني # كهلا، بعد عرفاني فتي [١]
و هوى الغادة، عمري، عادة # يجلب الشّيب إلى الشّاب الأحي [٢]
نصبا أكسبني الشّوق، كما # تكسب الأفعال نصبا لام كي [٣]
و متى أشك جراحا بالحشا، # زيد بالشكوى إليها الجرح كي [٤]
عين حسّادي عليها لي كوت، # لا تعدّاها أليم الكيّ كي [٥]
عجبا، في الحرب، أدعى باسلا، # و لها مستبسلا في الحبّ، كي [٦]
هل سمعتم، أو رأيتم أسدا، # صاده لحظ مهاة، أو ظبي [٧]
[١] أهيل: تصغير أهل. الود: الحب. الكهل: المسن. الفتى: الشاب.
[٢] الغادة: المرأة الناعمة. الأحي: تصغير الأحوى و هو الأسمر.
م. ص. الغادة كناية عن الحضرة المحمدية و الشيب هو انفتاح الأسرار و الكشف عن سواد الأكوان و ظلمة الأعيان.
[٣] النصب بكسر الصاد: التعب. و لام كي: هي من النواصب التي تنصب الفعل المضارع.
م. ص. التعب أو النصب كناية عن المشقات التي يلاقيها المريد في طريق جهاده فحاله منسوب إلى التعب كما ينسب النصب إلى الأفعال المضارعة، إذا سبقتها لام كي الناصبة.
[٤] الحشى: اعضاء الباطن.
م. ص. ان هذه المحبوبة كلما شكوت إليها ما ألاقيه في طريق محبتها زادتني حرقة على ما أنا فيه.
[٥] الكي: الحرق بالنار.
م. ص. الحساد هم الغافلون الجاهلون الذين يتناولونه بألسنتهم لسلوكه طريق المعرفة. و عين الحساد هي عين الشيطان الذي يوسوس دائما للنفس لسلوك طريق الشر.
[٦] الباسل: الشجاع. الكي في آخر البيت تخفيف لكلمة كيء و هو الجبان.
م. ص. الاستبسال كناية عن المجاهدة في طريق العرفان و المكابدة على العبادة الجسمانية. و الجبن كناية عن عدم استطاعته مواجهة المحبوبة الحقيقية.
[٧] المهاة: الغزالة أو البقرة الوحشية. الظبي: الغزال. اللحظ: النظر.
م. ص. كنى بالأسد عن نفسه لشجاعته في طريق المجاهدة الشرعية و الاصطياد هو الوقوع في مجال التجليات و المهاة و الظبي كناية عن المحبوبة الحقيقية.