ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٨ - اختبرني في هواك
و متى غبت ظاهرا عن عياني، # ألفه، نحو باطني، ألقاكا [١]
أهل بدر ركب، سريت بليل، # فيه، بل سار في نهار ضياكا [٢]
و اقتباس الأنوار من ظاهري # غير عجيب، و باطني مأواكا [٣]
يعبق المسك، حيثما ذكر اسمي، # منذ ناديتني أقبّل فاكا [٤]
و يضوع العبير في كلّ ناد، # و هو ذكر، معبّر عن شذاكا [٥]
قال لي حسن كلّ شيء تجلّى: # بي تملّى!فقلت: قصدي وراكا [٦]
[١] عياني: مشاهدتي. ألفه: أجده.
المعنى مهما ابتعدت عن ناظري فأنت موجود في داخلي و كياني و الخطاب إلى المحبوب الحقيقي.
[٢] الركب: راكبو الإبل المستعدون للسفر. سريت: مشيت ليلا.
م. ص. أهل بدر أصحاب الغزوة المشهورة و هم كناية عن العارفين باللّه و أمره.
و الركب إشارة إلى الآية الكريمة وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ و الضياء كناية عن انكشاف نور التجلي للأولياء العارفين.
[٣] معنى البيت ان ظهر الضياء على ملامحي فلا عجب في ذلك لأن مأواك في قلبي و لا بد ان يفيض باطني على ظاهري من نورك.
م. ص. في البيت إشارة إلى قول الرسول (صلّى اللََّه عليه و سلّم) «ما وسعني سماواتي و لا أرضي و وسعني قلب عبدي المؤمن» .
[٤] يعبق: يفوح و ينتشر. فاك: فمك.
م. ص. فاك كناية عن مصدر الكلام الإلهي و التقبيل كناية عن كشف الذات لحقيقة الوجود الحق.
[٥] يضوع: ينتشر. النادي. مكان اجتماع القوم. الذكر: الصيت.
م. ص: العبير كناية عن مجموع الصفات و الأسماء الإلهية.
[٦] تجلي: ظهر جليا و واضحا. تملّى: تمنع و تحصن. وراك: وراءك.
معنى البيت ان الحسن قال لي تحصن بي فقلت له ان غايتي هي أبعد منك فاخدع بزينتك غيري.
م. ص. ترك الحسن كناية عن التعلق بجمال الرحمن. فالجمال الحسي فان أمّا الجمال الروحاني فباق.