ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٥٧ - اختبرني في هواك
ما ثناني عنك الضّنى، فبما ذا، # يا مليح، الدّلال عني ثناكا [١]
لك قرب منّي ببعدك عنّي، # و حنوّ وجدته في جفاكا [٢]
علّم الشّوق مقلتي سهر اللّيل # ، فصارت، من غير نوم، تراكا [٣]
حبّذا ليلة بها صدت إسراك # ، و كان السّهاد لي أشراكا [٤]
ناب بدر التّمام طيف محيّاك # ، لطرفي بيقظتي، إذ حكاكا [٥]
فتراءيت في سواك لعين # بك، قرّت، و ما رأيت سواكا [٦]
و كذاك الخليل قلّب قبلي # طرفه، حين راقب الأفلاكا [٧]
فالدّياجي لنا بك الآن غرّ، # حيث أهديت لي هدى من سناكا [٨]
[١] الثناء: المديح. الضنا: المرض. ثناك: امالك عني أو أبعدك.
م. ص. الدلال كناية عن امتناع بعض المظاهر عنه و إقبال بعضها عليه و الضنا كناية عن تعب الجسد في حبّ اللََّه تعالى.
[٢] الحنو: المحبة. الجفاء: الصد.
م. ص. القرب كناية عن الاتصال الروحي بين العبد و خالقه و البعد كناية عن عدم مناسبة المخلوق للخالق.
[٣] في البيت تأكيد لاجتماع الحواس ورد الإدراك كله إلى القلب.
م. ص. ان صاحب المحبة الإلهية إذا مرض و فني في محبة الخالق اجتمعت حواسه في قلبه.
[٤] صدت: اصطدت و هنا بمعنى ترقبت. اسراك: اسرارك مخففة و الإسراء السير في الليل. السهاد: عدم النوم و الأرق. الإشراك مفردها الشرك بفتح الراء و هو الفخ.
م. ص. صيد الإسراء هو السهر للعبادة و لتحصيل معنى التجلي الإلهي.
[٥] ناب: حل محل. بدر التمام: القمر في ليلته الرابعة عشرة. الطيف: الخيال.
م. ص. بدر التمام: كناية عن الإنسان الكامل الظاهر عليه نور الوجود و طيف المحيا كناية عن ظهور وجه الحق تعالى.
[٦] م. ص. تراءيت كناية عن ظهور تجليات الخالق في الصور الحسية.
[٧] الخليل: سيدنا إبراهيم (ع) . الطرف: النظر. الأفلاك: النجوم م. ص. في البيت إشارة إلى مراقبة النبي إبراهيم الخليل (ع) للنجوم بحثا عن ربه إلى ان منّ اللََّه عليه بالتجلي وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ .
[٨] الدياجي: الظلمات. الغر: البيضاء. السنا: الضياء.
م. ص. الدياجي كناية عن المظاهر الكونية باعتبار نظر أهل الغفلة و الاحتجاب إليها. و لنا كناية عن معشر العارفين و الأولياء الصالحين. و الغر كناية عن اشراق النفوس بنوره.