ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٤٥ - قلبي يحدثني
و لقد أقول لمن تحرّش بالهوى: # عرّضت نفسك للبلاء، فاستهدف [١]
أنت القتيل بأيّ من أحببته، # فاختر لنفسك، في الهوى، من تصطفي [٢]
قل للعذول، أطلت لومي، طامعا # إنّ الملام عن الهوى مستوقفي [٣]
دع عنك تعنيفي، و ذق طعم الهوى # فإذا عشقت، فبعد ذلك عنّف [٤]
برح الخفاء بحبّ من لو، في الدّجى # سفر اللّثام، لقلت: يا بدر اختف [٥]
و إن اكتفى غيري بطيف خياله، # فأنا الّذي، بوصاله، لا أكتفي [٦]
وقفا عليه محبّتي، و لمحنتي، # بأقلّ من تلفي به، لا أشتفي [٧]
[١] تحرش: اغرى و تحرش للهوى أغري به. الهوى: المحبة. البلا: الموت و هو مخففة من البلاء.
م. ص. الهوى هو الحب المطلق للحق تعالى و البلاء امتحان اللََّه تعالى لعبده.
[٢] تصطفي: تختار و هنا تختار من الأحبة.
م. ص. أنت القتيل. القتل كناية عن الموت المطلق و الذي لا بدّ منه لكل انسان.
[٣] العذول: اللائم.
[٤] التعنيف: اللوم بشدة.
(٣، ٤) م. ص. الخطاب للمعنف الذي تحرش بالهوى الذي يقيس الأمور على نفسه من خلال محبته للمادة و الصور الكونية على عكس المريدين الذين يتوجهون بمحبتهم لصورة الحق تعالى و تجلياته.
[٥] برح الخفاء: وضح الأمر. الدجى: الظلمة. سفر اللثام: أزيل الغطاء.
م. ص. برح الخفاء كناية عن ظهور حال المحب للََّه تعالى على حقيقته و سفر اللثام كناية عن صور الكائنات و اختفاء البدر كناية عن الروح المنفوخ بأمر اللََّه في جسد كل انسان و اختفاء البدر كناية عن ظهور شمس الحقيقة و المعرفة و عند ظهور الشمس لا لزوم بعدها و لا دور للبدر.
[٦] م. ص. ان اكتفى غيري: غيري كناية عن الجاهلين بالحب الحقيقي. و هم المكتفون بأنفسهم عن ظهور الحق تعالى. و قوله لا اكتفي كناية عن حبه و تعطشه الدائم للمعرفة العلوية.
[٧] المحنة المصيبة. التلف: الفناء و الهلاك.
م. ص. الوقف في أول البيت كناية عن حبس النظر عما حرّم اللََّه تعالى. و الضمير في عليه يعود إلى الخالق الذي هو المحبوب الحقيقي. و المحنة هي قصاص اللََّه تعالى وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ .