ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١١٤ - مؤنس الوحشة
آه لو يسمح الزّمان بعود، # فعسى أن تعود لي أعيادي [١]
قسما بالحطيم، و الرّكن، و الأستار # ، و المروتين، مسعى العباد [٢]
و ظلال الجناب، و الحجر، و الميزاب # ، و المستجاب، للقصّاد [٣]
ما شممت البشام إلاّ و أهدى # لفؤادي، تحيّة من سعاد [٤]
مؤنس الوحشة
[البحر المنسرح]
روحي لك، يا زائر اللّيل فدا # يا مؤنس وحشتي إذا اللّيل هدا [٥]
إن كان فراقنا مع الصبح بدا # لا أسفر بعد ذاك صبح أبدا [٦]
[١] م. ص. الأعياد كناية عن حصول الأحوال الشريفة و مكة كناية عن الحضرة الإلهية التي يحصل بها السرور من جرّاء العبادة.
[٢] الحطيم: موضع بمكة. و الركن ركن الكعبة أو الركن اليماني. و المروتان: الصفا و المروة. المسعى: بين الصفا و المروة.
[٣] الجناب هضاب بمكة و الحجر بكسر الحاء حجر إسماعيل في البيت الحرام.
و الميزاب: ميزاب الرحمة في البيت الحرام و الميزاب موضع يستجاب الدعاء فيه.
[٤] البشام: شجر طيّب الرائحة.
م. ص ٢، ٣، ٤، الحطيم كناية عن النفس فالقلب بيت الرب و النفس منه كالحطيم. الركن هو الالتجاء للََّه تعالى. و الأستار كناية عن الحجب النورانية و المروتان صفات الإنسان الروحية و المادية و السعي سلوك طريق الرشاد و الظلال كناية عن شواخص الإرادة الربانية. و الجناب كناية عن الحضرة الإلهية و الميزاب لسان العارف المريد و لغته الايمانية. و المستجاب: حرم مكة فمن دخلها فهو آمن و البشام كناية عن الروح الإيماني و النور المحمدي و الحبيبة سعاد كناية عن الحضرة الإلهية أو مكة. و الحمد للََّه.
[٥] م. ص. الخطاب للمحبوب الحقيقي. و زائر الليل كناية عن المدد الرحماني و الليل كناية عن ظلمة الأكوان و فيه أي في الليل ينزل اللّه إلى سماء الدنيا كما قيل.
[٦] م. ص. الفراق كناية عن دخول مقام الفرق بعد الجمع، و الصبح كناية عن نور الوجود الحق.