جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
الآخر، و يعتبر في الدلالة الالتزاميّة اللُّزوم بين المعنى الموضوع له و ذلك اللازم، و دلالة اللّفظ على المعنى الالتزامي بعد دلالة اللّفظ على المعنى المطابقي؛ لأنّ دلالة الالتزامي من باب دلالة المعنى على المعنى؛ بدلالة اللّفظ على المعنى، فلا يُعقل بمجرد ذكر اللّفظ فهم اللازم- سواء كان اللازم لازماً بيِّناً أو لا و الملزوم في عَرض واحد؛ أو فهم اللازم منه مقدّماً على الملزوم، بل فهم ذلك اللازم بعد فهم المعنى من اللّفظ؛ و هكذا الحال في عوارض الشيء.
و هذا غير باب انتقال الذهن من اللازم إلى الملزوم؛ و ذلك لأنّ من البرهان برهان الإنّ، و الانتقال فيه من ناحية المعلول إلى العلّة، فيمكن تصوير اللازم أو المعلول أوّلًا، ثمّ الانتقال منه إلى الملزوم و العلّة.
نعم: قد يوجب انسُ الذهن و تكرّرُ وقوعه على مشاعر النفس غفلةً عن الوسط، مثل أنّه ينتقل من لفظة «الشمس» الموضوعة لِجرم مخصوص إلى الحرارة أو الضوء الملازمين لها مع الغفلة عن الشمس.
و كذا بالنسبة إلى مصاديق المعنى، فإنّ لفظ «الإنسان»- مثلًا- وضع للطبيعة اللّابشرط، و مع ذلك لو القي ذلك اللّفظ ينتقل الذهن منه إلى مصاديق تلك الطبيعة، و لكن لا يضرّ ذلك بما نحن بصدده، من أنّه لا بدّ في انتقال الذهن من اللّفظ إلى اللوازم، و إلى مصاديق الطبيعة؛ من توسّط المعنى الملزوم و نفس الطبيعة، و كذا بالنسبة إلى لوازم وجود الهيئة.
و السرّ في ذلك: هو أنّ دلالة اللّفظ على المعنى- بعد ما لم تكن ذاتيّة- لم تكن جُزافيّة، بل هي مرهونة بالوضع، و المفروض أنّ اللّفظ لم يوضع إلّا للمعنى الملزوم، لا اللازم.
فعلى هذا إذا كان الموضوع له للفظة «الصلاة»- مثلًا- معنىً مبهماً، فلا يمكن أن يعرّف و يبيّن بما يكون من لوازم ذلك المعنى المبهم، أو لوازم وجوده؛ لأنّ فهم المعنى