جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢١ - ذكر و تعقيب
ثم قال: إنّ معنى قولهم: إنّ الحرف ما دلّ على معنىً في غيره، أو قائم بغيره [١]. هو أنّ المعنى الحرفي ليس له تقرّر و ثبوت في حدّ نفسه، كما كان للاسم، بل معناه قائم بغيره، نظير قيام العرض بمعروضه في وجوده الخارجي لا في هويّته.
هذا مُرادهم بدلالة الحرف على معنىً في غيره، لا أنّه ليس له معنىً، بل هي علامة صِرفة.
و الفرق بين كون الحرف علامة صِرفة و بين كون معناه قائماً بغيره: هو أنّه بناء على العلامة يكون الحرف حاكياً عن معنىً في الغير متقرّر في وعائه، نظير حكاية الرفع عن الفاعليّة الثابتة لزيد في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الاستعمال.
و أمّا بناء على كون معناه قائماً بغيره هو أنّه موجد لمعنىً في الغير لا حكاية المعنى القائم بالغير على ما سيجيء توضيحه [٢]
. و فيه: أنّه لو كانت المدركات العقليّة بسائط، فكيف يصحّ الإخبار عن مثل زيد قائم، فإنّها قضيّة، و التصديق و الحكم في القضايا يتوقّف على تصوّر الأطراف، فلم تكن بسائط؟!
و واضح أنّ ماهيّة الإنسان مركّبة من الجنس و الفصل، و يدركهما العقل بالتحليل العقلي، بل غالب الامور إضافات و مركّبات، فإنكار التركيب في جميع المدركات العقليّة إنكار للأمر الوجداني.
و لعلّ منشأ توهم ذلك: هو قول أرباب المعقول: إنّ المعقولات مجرّدة عن المادّة و الصورة [٣]، فتوهم أنّ مرادهم بذلك أنّها مجرّدة بسيطة، مع أنّ مُرادهم بذلك هو أنّ المعقولات مجرّدة عن المادّة و الصورة الخارجيّتين، لا إنكار المادّة و الصورة العقليتين
[١]- نفس المصدر السابق.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٣٥- ٣٧.
[٣]- انظر الحكمة المتعالية ٣: ٢٨٤- ٢٩٠.