جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١ - الجهة الثالثة في تمايز العلوم
في علمين [١] انتهى.
و لا يخفى أنّ هذه المطالب إنّما يأتي بعد لزوم وجود الموضوع لكلّ علم، و قد عرفت آنفاً عدم لزوم ذلك، و حاصله عدم دليل و برهان على ذلك؛ لإمكان أن يُبحث في علم عن موضوعات متعدّدة و محمولات مختلفة تشترك في أمر واحد انتزاعيّ.
مثلًا: مسائل علم الفقه تشتمل على أحكام تكليفيّة و وضعيّة، يختلف بعضها عن بعض في الموضوع و المحمول، و في الفقه قضايا سلبيّة، مثل عدم نجاسة بعض الأشياء، و عدم طهارة بعض آخر، و عدم الضمان، و عدم صحّة بعض الامور، و عدم ولاية بعض على بعض ... إلى غير ذلك.
و الحقّ- كما سيجيء في محلّه-: أنّ القضيّة السالبة المحصّلة لسلب الربط و قطع النسبة، و لا تحتاج القضيّة السالبة إلى الموضوع و لا إلى القاعدة الفرعيّة، و معلوم أنّه لا يصدق الغرض بكلا الاصطلاحين- المنطقي [٢] و الفلسفي [٣]- على السلب.
و بالجملة: لا دليل على لزوم وجود الموضوع لكلّ علم، فضلًا عن وحدته، فالالتزام به في جميع العلوم لا معنى له.
نعم: يمكن أن يكون التمايز في بعض العلوم بالموضوع، كما يمكن أن يكون في بعضها الآخر بالمحمول و في ثالث بغيرهما.
و الذي يجب الالتزام به، و يكون معتبراً في جميع العلوم، إنّما هو وجود التسانخ التناسب بين مسائل كلّ علم في جهة من الجهات، مثل كون مسائل علم الفقه راجعة إلى عمل المُكلّف، و مسائل علم الفلسفة راجعة إلى حقائق الأشياء، و واضح أنّ هذه الوحدة ليست وحدة حقيقية؛ لامتناع حصول الواحد الحقيقي من الكثرات بما هي
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢١- ٢٢.
[٢]- شروح الشمسيّة ١: ٤٤- ٤٧.
[٣]- الحكمة المتعالية ٢: ١٢٨- ١٣٠ و ٢٥٠، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ١٢٣- ١٢٤.