جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١١ - الأمر السادس في أنّ للمجموع المركّب من المادّة و الهيئة وضعاً أم لا؟
الأديب، و لذا قال: «أنّه يظهر من كلام ابن مالك: أنّ محلّ النزاع في أمر بديهيّ البطلان، و هو دعوى الوضع للمركّب بعد الوضع للمفردات منفردة و منضمّة، ثم قال:
إنّه لا يخفى على مثل ابن مالك أنّ الوضع نوعيّ لا شخصيّ» [١]
. و هو عجيب منه (قدس سره)؛ لما عرفت: من أنّ محطّ البحث هو أنّ الدالّ على المعنى التصديقي، هل هو الهيئة، أو المجموع منها و من المادّة؟ و ابن مالك يريد دفع كون المجموع موضوعاً لذلك، فلاحظ، و تدبّر.
هذا كلّه لو كان النزاع في أنّ وضع مجموع المادّة و الهيئة نوعيّ أو شخصيّ- كما هو الظاهر منه- و يكون الحقّ مع ابن مالك القائل: بأنّه لا يمكن تصوير الوضع النوعي في مجموع المادّة و الهيئة، و ما يمكن فيه إنّما هو الوضع الشخصي، فيرد عليه ما أورده عليه.
و أمّا لو كان النزاع في أنّه هل يمكن أن يكون الوضع في المجموع المركّب- من المادّة و الهيئة- عامّاً و الموضوع له خاصّاً، فلا يتوجّه عليه إيراد ابن مالك.
و ذلك لأنّه كما ذكرنا في مبحث الوضع: أنّ لنا قسماً آخر من وضع العامّ و الموضوع له الخاصّ: و هو أن تتصوّر طبيعة قابلة للصدق على الأفراد، ثمّ يوضع اللّفظ لكلّ فرد من أفراد تلك الطبيعة، مثلًا: يتصوّر الإنسان، ثمّ يوضع لفظ «الإنسان» لكلّ ما يكون مصداقاً له.
فنقول: إنّه يمكن أن يُتصوّر فيما نحن فيه أن يكون الوضع في المجموع المركّب- من المادّة و الهيئة- عامّاً و الموضوع له خاصّاً بهذا المعنى؛ بأن يلاحظ هيئة المجملة الاسميّة- مثلًا- الطارئة على المادّة المشتركة بين الموادّ؛ و حيث إنّ الموادّ و إن كانت مختلفة الذوات، لكنّها في كونها مادّة، مشتركةٌ فيوضع لكلّ هيئة متهيّأةٌ بمادّة
[١]- نهاية الدراية ١: ٧٦.