جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - ذكر و تعقيب
فما توهّمه: من أنّ الشيء الواحد لا ينتزع من الكثير بما هو كثير، فلا بدّ من وجود جامع في الخارج.
مدفوع: بما أشرنا إليه: من أنّ الذهن لا ينتقل إلى الخارج، و لا ينتقل الموجود الخارجي إلى الذهن، بل للماهيّة في الخارج كثرة حقيقيّة عدديّة، و للعقل أن ينتزع من كلّ واحد من الكثرات الموجودة في الخارج مفهوماً، ثمّ يجرده عن الخصوصيّات، فيرى أنّ المفهوم من زيد المجرّد عن الخصوصيّات، غير المفهوم من عمرو بعد التجريد ... و هكذا، فلم يكن للجامع بما هو جامع وجود خارجيّ مصبّ للكثرة.
و أظنّ أنّ محطّ البحث بين الشيخ الرئيس (رحمه اللَّه) و بين الحكيم الهمداني، غير منقّح عند هذا المحقّق، و اللَّه العالم.
و أمّا حديث أنّ العلّة في توارد العلّتين على أمر واحد هو الجامع، فتنقيح المسألة موكول إلى محلّه، و ليعلم أنّ الأمر ليس كما توهّم؛ لأنّ العلّة في الأمثلة الجزئيّة لم تكن الجامع؛ لأنّ العلّة في هلاك الشخص- عند توارد السهمين على قلبه- هي خروج مقدار من الدم، و في رفع الحجر هي القوّة الكذائيّة ... إلى غير ذلك.
ثمّ يرد على قوله: إنّ الملحوظ الطبيعة السارية في الخارج.
أنّ اللّفظ إمّا يوضع لنفس الطبيعة السارية بحسب الوجود، أو الطبيعة المضافة إلى هذا أو ذاك، أو يوضع لنفس الطبيعة.
فعلى الأوّل: يكون الموضوع له خاصّاً؛ لأنّه لا يكون قابلًا للصدق على الكثيرين.
و على الثاني: يكون الوضع و الموضوع له عامّين، و مجرّد تصوّر أمر عند لحاظ معنىً عامّ لا يوجب أن يكون اللّفظ موضوعاً له أيضاً.
فإذا تصوّر عند لحاظ مفهوم كلي صورة دار- مثلًا- و وضع اللّفظ لذاك المفهوم، لا يدلّ اللّفظ الموضوع لذلك على صورة الدار أيضاً.