جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
وسط بين المجاز و الحقيقة؟ و هو كما ترى.
و بالجملة: لا نفهم المراد من المجاز العقلي المغفول عنه، و لعلّه استفاد ذلك ممّا قد يقال: إنّ اللون الباقي على الثياب بعد غسله مع أنّه مشتمل على أجزاء جوهريّة، و لكن لا يرى العرف له أجزاء كذلك؛ مع أنّه فرق بينهما؛ لأنّ المفروض أنّ الصلاة بدون السورة- مثلًا- لم تكن موضوعة لها لفظة «الصلاة»، بل إطلاق «الصلاة» عليها إطلاق تسامحيّ عرفيّ.
و خامساً: لا معنى محصّل لقوله (قدس سره): إنّه لو شكّ في تعيين مُراد المتكلّم؛ إذا دار الأمر بين إرادة المركّب التامّ و المركّب الناقص المُترتّب عليه الأثر، لا وجه لتعيينه بالأصل؛ و ذلك لأنّ مُقتضاه أنّه لو دار الأمر بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي، لا يُحمل على المعنى الحقيقي، و هو كما ترى.
مضافاً إلى أنّ ما ذكره (قدس سره) هنا: بأنّه مجاز عقليّ تسامحيّ، مخالف لما أفاده في مقام تصوير الجامع: بأنّه استعمل مجازاً في الناقص، ثمّ توسّع العرف في تسميتهم إيّاه، فصار حقيقة عندهم [١]، فلاحظ.
و لعلّ ما ذكر هنا اشتباه من العلّامة المقرّر (رحمه اللَّه)، و اللَّه العالم.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدس سره) استدلّ لإثبات مدّعاه بالتبادر و صحّة السلب [٢]، فقال في بيان التبادر: إنّ المنسبق إلى الأذهان من ألفاظ العبادات هو الصحيح منها، و قال: لا منافاة بين دعوى ذلك و بين كون الألفاظ على هذا مجملات، فإنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها- على هذا القول- مبيّنة بوجهٍ من الوجوه؛ حتّى باعتبار كون الصلاة- مثلًا- ناهية عن الفحشاء، و كونها قربان كلّ تقي، و كونها معراجاً
[١]- مطارح الأنظار: ٨ سطر ٢٥.
[٢]- قلت: و ليعلم أنّه استدلّ كلّ من الصحيحي و الأعمّي لاثبات مدّعاه بالتبادر و صحّة السلب، و لكلّ وجهة هو مولّيها. المقرّر