جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٤ - الجهة الثالثة في كيفيّة وضع الحروف
موجودة فوجدت»، «و ماهيّة زيد: إمّا موجودة أو معدومة».
و بالجملة: الموضوع له- و لو ارتكازاً- في الأعلام الشخصيّة، الماهيّة المتخصّصة بالخصوصيّات التي لا تنطبق إلّا على فرد معيّن.
الجهة الثالثة في كيفيّة وضع الحروف
قد يقال: إنّ الوضع في الحروف عامّ و الموضوع له خاصّ [١]، كما أنّه قد يقال: إنّ الوضع و الموضوع له فيها عامّان، و لكن المستعمل فيه فيها خاصّ [٢]، فلا بدّ لنا أوّلًا من ملاحظة معنى الحروف؛ حتّى تظهر كيفيّة وضعها.
و ليعلم أنّه لا بدّ لكلّ باحث في مسألة أن لا ينسى وجدانيّاته، و لا يحرّف المسألة عن مسيرها الوجداني إلى اصطلاحات و مطالب غير وجدانيّة، فإنّه ربّما كثيراً وقع أو يقع في خلاف الواقع، فنقول و باللَّه الاستعانة:
اختلفت الآراء في المعنى الحرفي، فأفرط بعض، و قال: بأنّه لا فرق بين الحروف و الأسماء في الماهيّة و الحقيقة، بل يكون كلّ من لفظتي «من» و «الابتداء» متّحدتين بالهويّة و الحقيقة، و الاستقلاليّة المأخوذة في الأسماء و عدمها في الحروف ليستا من مقوّمات المعنى الاسمي و المعنى الحرفي، بل مأخوذة في مقام الاستعمال؛ بمعنى أنّ الواضع وضع لفظة «الابتداء»- مثلًا- لأن تستعمل فيما يستقلّ، و وضع لفظة «من» لما لا يستقلّ [٣]، نظير الشرط الخارج عن حريم العقد، فكما أنّه لا يجب الوفاء بذلك
[١]- حاشية السيد الشريف على المطول: ٧٠ و ٣٧٢- ٣٧٣، الفصول الغروية: ١٦ سطر ٦.
[٢]- المطول: ٥٧ سطر ٥، حاشية السيد الشريف على المطول: ٧٠، هداية المسترشدين: ٣١ سطر ١٦.
[٣]- انظر كفاية الاصول: ٢٦- ٢٧، و قرّره في فوائد الاصول ١: ٣٣- ٣٤.