جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - خاتمة في تصوير جزء الفرد و شرطه في المركّبات الاعتباريّة
يشيب و يهرم إلى أن يموت، يتحوّل و يتبدّل عرفاً، بل حقيقة، و مع ذلك تكون له هويّة ثابتة، يقال: إنّه كان صغيراً، ثمّ صار شابّاً، ثمّ شيخاً إلى أن مات، فللعقل تحليل الموجود الخارجي الذي هذا حاله إلى ما يكون دخيلًا في قوامه و ماهيّته، و ما يكون من عوارض وجوده و تحقّقه، و هو تحيّثه بأينٍ كذا، و كمٍّ كذا ...
فتحصّل ممّا ذكرنا: إمكان تصوير جزء الفرد في الماهيّات الحقيقيّة.
و أمّا تصويرهما في الماهيّات و المركّبات الاعتباريّة فقد وقع الإشكال فيه:
بلحاظ أنّه لم يكن للمجموع المركّب وجود و تشخّص خارجيّ وراء الأجزاء و تشخّصها، بل لكلّ جزءٍ منه وجود مستقلّ بحياله، بل ربّما يكون كلّ جزء مقولة، و محال أن توجد مقولات متعدّدة بوجود واحد شخصيّ، كما قُرّر في محلّه [١]، فالهيئة التركيبيّة لا وجود لها إلّا بالاعتبار- أي اعتبار مجموعها أمراً واحداً- و اعتبارُ المجموع بدون ذلك الجزء غير الدخيل في الماهيّة، غيرُ اعتبار المجموع مع ذلك الجزء، فبالطبع البعث المتوجّه إلى نفس الطبيعة غير باعث لذلك الجزء.
نعم: يمكن البعث إليه إذا لاحظه مع المجموع مرّة اخرى، و توجّه البعث إلى المجموع مع هذا الجزء، و لكنّه أمر مستأنف متعلّق بطبيعة اخرى، فلا يتصوّر فيه جزء الفرد.
و بالجملة: يُشكل تصوير جزء الفرد أو شرطه في الماهيّات الاعتباريّة في قبال الجزء أو الشرط المقوّم للماهيّة، فإنّ القنوت- مثلًا- لا يخلو: إمّا أن يكون مأموراً به مستقلّاً، لكن ظرف إتيانه و محلّه الصلاة، أو يكون جزءاً واجباً للصلاة، أو يقال: يتعلّق أمر آخر بالصلاة مع القنوت، وراء الأمر المتعلّق بنفس طبيعة الصلاة.
و واضح أنّه على شيء من الوجوه لا يكون القنوت جزءاً للفرد.
[١]- انظر المباحث المشرقيّة ١: ١٦٥- ١٦٧.