جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - ذكر و تنقيح
نعم: قولك ذلك إنّما هو بعد ادّعائك: أنّ هذا الرجل المتحيّر المتردّد في أمره، كأنّه يقدّم إحدى رجليه و يؤخّر اخرى، و متمثّل كذلك، و أنّ حاله و أمره يتجلّى في هذا المثال كأنّه هو.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه في جميع الاستعمالات التي يرونها استعمالات مجازيّة- سواء كانت في المفردات بأقسامها، أو في المركّبات بأنواعها- استعملت الألفاظ فيما وضعت له، و التصرّف و الادّعاء إنّما هو في تطبيق المعاني الموضوع لها على غيرها، و لم تستعمل الألفاظ في غير ما وضعت له.
و بعد ما عرفت ما ذكرنا، و تفحّصت و تدبّرت في لطافة محاورات الخطباء و الادباء و الشعراء، تُذعن بما ذكرنا إن كان لك ذوق سليم و وجدان صحيح، و ترى أنّه لا مَخْلص إلّا بهذا القول و لا مفرّ عنه، فلك أن تتفطّن ممّا ذكرنا إلى سقوط بعض المباحث الدارجة بين الادباء، و المندرجة في كتب القوم: من أنّ المجاز هل يحتاج إلى رُخصة الواضع أم لا [١]؟ و البحث في أنّ العلاقة المجوّزة هل هي نوعيّة أو صنفيّة أو شخصيّة [٢] و عدد أنواع العلائق [٣] ... إلى غير ذلك.
و السرّ في ذلك: هو أنّه استعمل اللّفظ في جميع المجازات فيما وضع له، نعم- كما أشرنا- لا بدّ من صحّة الادّعاء و حسنه، و هما مرتبطان بحسن السليقة و الذوق السليم.
ثمّ إنّه غير خفيّ على المتدرّب أنّه على كلا المبنيين- المبنى المشهور و المبنى المختار- في المجاز لا بدّ من الادّعاء، و إلّا لا يكون الاستعمال مجازيّاً، بل إمّا غلط، أو لغرض آخر، مثل استعمال اللّفظ في اللّفظ، كما سنذكره قريباً، فإنّه لم يستعمل اللّفظ فيه
[١]- شروح التلخيص ٤: ٢٢ سطر ٢٥، الفصول الغرويّة: ٢٥ سطر ٣٣.
[٢]- المطوّل: ٢٨٢، قوانين الاصول: ٦٤ سطر ٣.
[٣]- شروح التلخيص ٤: ٤٢- ٤٣، الفصول الغرويّة: ٢٤ سطر ١٧.