جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٦ - الجهة الخامسة في تعريف اصول الفقه
الاصول العمليّة العقليّة [١] انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّه- كما أشرنا غير مرّة- أنّ بعض المسائل الفقهيّة لم تكن وظيفة للمكلّف في مقام العمل، كمسألة طهارة الماء أو الشمس أو الأرض ... و هكذا، و مسألة نجاسة الكلب أو الخنزير أو الكافر ... و هكذا، و مسألة الضمان أو النصاب أو الخمس ...
إلى غير ذلك، فإنّ هذه المسائل و نحوها و إن كانت أحكاماً كلّيّة إلهيّة، إلّا أنّها لم تكن من وظائف المكلّف في مقام العمل.
إن قلت: إنّ تلك الأحكام بلحاظ عمل المكلّف، فتنتهي- بالأخَرة- إلى عمل المكلّف.
قلت: فرق بين أن تكون نفس نتيجة المسألة عملًا للمكلّف، و بين أن ينتهي بالأخَرة إلى عمله، و المراد الأوّل لا الثاني، و إلّا يلزم أن تكون المسائل الرجاليّة و غيرها- بلحاظ انتهائها إلى عمل المكلّف- مسائل فقهيّة، فعلى هذا يكون مقتضى ما أفاده (قدس سره): أنّه كلّ ما يقع في طريق تحصيل تلك الأحكام، يلزم أن لا يكون مسألة اصوليّة، و هو كما ترى.
و ثانياً: أنّه لم يُقيّد الوظيفة في تعريفه بالكليّة، مع أنّه لو انتهينا بمسألة إلى الحكم الجزئي الذي يكون وظيفة للمكلّف لا يكون محصّله مسألة اصوليّة، و هو ظاهر.
و ثالثاً: أنّ ظاهر قوله: يمكن أن يقع في طريق تحصيل وظيفة كلّيّة ... إلى آخره، يعطي أنّ لنا طريقاً و ذا الطريق، و ذلك واضح في مثل خبر الواحد بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة فعلًا، فإنّه طريق إلى استكشاف الحكم الشرعي، و واضح أنّ وجوب صلاة الجمعة المثبت بخبر الواحد غير الخبر الواحد، و لم يكن من مصاديقه بل خبر الواحد طريق إلى كشفه.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٢٤.