جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤١ - الجهة الرابعة في دفع توهّم كون المستعمل فيه في الحروف عامّاً
تصوير عنوان انتزاعيّ غير ذاتيّ، نظير عنوان العَرَض بالنسبة إلى المقولات التسع العرضيّة، فكما أنّ عنوان العَرَض لم يكن عنواناً ذاتيّاً للأعراض، و إلّا يلزم انحصار المقولات العَرَضيّة، في مقولة واحدة، بل عنواناً انتزاعيّاً، و هو معنى العروض، فكذلك مفهوم الابتداء و الانتهاء- مثلًا- لم يكونا عنوانين ذاتيّين للفظتي «من» و «إلى» و إلّا يلزم تقوّمهما بذاتين:
١- المعنى الاسمي.
٢- و الربط بين هذا و ذاك.
و إن أبيت عن كون الوضع في الحروف عامّاً- و لا ضير فيه- فنقول: إنّ الوضع و الموضوع له خاصّان؛ بمعنى أنّ الواضع لاحظ معنىً جزئياً، فوضع اللّفظ لكلّ ما يكون مثلًا له، فتدبّر.
الجهة الرابعة في دفع توهّم كون المستعمل فيه في الحروف عامّاً
ربّما توُهّم: أنّ كثيراً ما يكون المستعمل فيه في الحروف عامّاً.
و قد ساقهم هذا التوهّم إلى القول: بأنّ الموضوع له في الحروف عامّ أو جزئي إضافيّ، صرّح بذلك المحقّق الخراساني (قدس سره)، فقال: التحقيق حسبما يؤدي إليه النظر الدقيق: أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء [١]
. و ذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً، فمن الواضح أنّ كثيراً ما لا يكون المستعمل فيه كذلك، بل كليّاً
[١]- يعني أسماء الأجناس في كون الموضوع له و المستعمل فيه عامّين.