جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - التنبيه الأوّل
تنبيهات
التنبيه الأوّل:
ربّما يتوهّم [١] امتناع تصوير الوضع العامّ مطلقاً؛ لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد- سواء في الخارج، أو في الذهن- و تصوّر الشيء حضوره و وجوده في الذهن:
إمّا بإيجاد النفس إيّاه، أو بانطباع من الخارج، فالمتصوّر لا بدّ و أن يكون جزئيّاً، و الطبيعة القابلة للصدق على الكثيرين غير قابلة للتصوّر، فلا يمكن تصوّر المعنى العام؛ لأنّه بالتصوّر يصير جزئيّاً، و تجريد المعنى عن الخصوصيّات، أو كون الخصوصيّات مغفولًا عنها، لا يؤثّر في الواقع و نفس الأمر، و لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه، بل كلّما جرّدت المفهوم عنها فقد حلّيته، فعلى هذا يمتنع تصوير قسمين من أقسام الوضع، و هما:
١- كون الوضع و الموضوع له عامّين.
٢- كون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً.
و فيه أوّلًا: بالنقض في محمولات القضايا؛ حيث إنّها أعمّ من الموضوعات.
مثلًا: المحمول في قضيّة «زيد إنسان» أعمّ من الموضوع، فهل يتصوّر مفهوم الإنسان الأعمّ، ثمّ يُحمل على زيد أم لا؟
فإن لم يتصوّر فلا معنى لحمله عليه، و إن تصوّر فيصير جزئيّاً، فما تستريحون إليه في محمولات القضايا نستريح إليه في الوضع.
و ثانياً: بالحلّ، و هو أنّ تصوّر شيء قد يكون وسيلة لتصوّر غيره عرضاً، فيوضع اللّفظ للمتصوّر بالعرض، فكما أن الموجود الخارجي نحو وجودٍ للشيء، فكذلك تصوّره أيضاً نحو وجود له و باللحاظ، و إن يصير المفهوم الكلي جزئيّاً
[١]- انظر الحكمة المتعالية ٢: ٨- ٩.