جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الأوّل
الخاصّين؛ لأنّ هذا القسم عبارة عن تصوير موجود شخصيّ، و لا يمكن أن يضع اللّفظ لما لا يكون متصوّراً، و هو الموجود الخارجي أو الأعمّ منه و من الموجود في الذهن، و الذي يمكن أن يوضع له اللّفظ هو المعنى المتصوّر، و هو غير المسمّى.
و هذا نظير ما يقال [١]: «إنّ المعدوم المطلق لا يُخبر عنه»؛ لأنّ نفس هذه القضيّة إخبار، و موضوعها: إمّا الوجود الخارجي أو الذهني، لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ واقع المعدوم المطلق غير موجود و باطل لا يعقل تصوّره، و لا إلى الثاني؛ لأنّ الحكم في القضيّة يقتضي وجود الموضوع، و حيث إنّه لم يكن في الخارج، فهو في الذهن، و واضح أنّ الموضوع- و هو المعدوم المطلق- موجود في الذهن و يُخبر عنه.
و هكذا يقال في قضيّة «شريك البارئ ممتنع»: بأنّ المتصوّر من شريك البارئ لا يكون شريكاً للبارئ، و لا يكون ممتنع الوجود، بل ممكن مخلوق للمتصوِّر، و واقع شريك البارئ غير متصوَّر، فكيف يخبر عنه [٢]
؟! و أمّا الدفع: فهو أنّ منشأ هذه الإشكالات هو الشبهة في مسألة المعدوم المطلق.
و حلّ الإشكال فيها: هو أنّ الحكم في القضيّة لا يمكن إلّا بعد تصوّر الموضوع و لو من وجه، فإذا وجد مفهوم شيء في الذهن، فيمكن أن يجعل هذا المفهوم وسيلة و قنطرة للحكم على ما يكون هذا المفهوم مفهوماً له، فيلاحظ مفهوم المعدوم المطلق، و يحكم بأنّه لا مصداق له في الخارج، فيجعل الحمل الأوّلي وسيلة للحكم على الحمل الشائع.
و بعبارة اخرى: إخبار شيء عن شيء غير ثبوت شيء لشيء، و ثبوت شيء لشيء يتوقّف على ثبوت المثبت له، و أمّا الإخبار عنه فيتوقّف على تصوّر الموضوع و لو لم يكن له وجود في الخارج، و لذا ترى أنّ الحكم في القضايا السالبة المحصّلة
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٤٧، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ٥١- ٥٢.
[٢]- ذكر هذا الإشكال و ردّ عليه صدر المتألّهين في الحكمة المتعالية ١: ٢٣٩- ٢٤٠.