جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - الوجه الثاني
الموجود الخارجي في الذهن، فلو كانت الحروف إيجاديّة، لزم أن يكون المتصوّر و الموجود في الذهن، هو الموجود الخارجي الحرفي، و قد ظهر امتناعه [١]
. و فيه وجوه من الإشكال:
منها: النقض بوضع الأعلام الشخصيّة، فإنّهم يرون أنّ الموضوع له في الأعلام الشخصيّة خاصّ و أنّ لفظة «زيد» موضوعة لهذا الموجود المتشخّص [٢]، فكيف يتصوّرونه؟ فما يستريحون إليه هناك، نستريح إليه هنا و فيما نحن فيه.
و منها: أنّه لا دليل على كون الموضوع له لا بدّ و أن يكون المعنى الذي يحضر في الذهن و المعلوم بالذات، فمن الممكن- بعد لحاظ المعنى- أن يوضع اللّفظ لما هو الموجود في الخارج و المعلوم بالعرض.
و بالجملة: لا دليل على لزوم كون المعنى الملحوظ موضوعاً له، فمن الممكن أن يكون الموضوع له أحياناً الموجود الخارجي و المعلوم بالعرض.
و منها: أنّ المعلوم بالذات- و ما يحضر في الذهن- لا يكون موضوعاً له أصلًا؛ لأنّه مغفول عنه عند المتكلّم و المخاطب، و بالألفاظ ينتقل إلى المعاني الواقعيّة المعلومة بالعرض، لا المعاني الذاتيّة و المتصوّرة، و المعاني الواقعيّة هي الموضوع له، فلم تكن الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنية، لا في المشتقّات و أسماء الأجناس، و لا في الأعلام الشخصيّة، و إنّما هي آلة و مرآة لما تكون موضوعاً له. فظهر: أنّ المعلوم بالذات لم يكن مدلولًا عليه بالذات، و المدلول عليه بالذات هو المعلوم بالعرض، فتدبّر.
الوجه الثاني:
حاصله: أنّ الموجود الخارجي الذي يكون بالحمل الشائع نداء- مثلًا-
[١]- بدائع الأفكار ١: ٤٦.
[٢]- هداية المسترشدين: ٢٦ سطر ١٩، الفصول الغروية: ١٦ سطر ٢، بدائع الأفكار ١: ٣٧.