جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١ - الجهة الاولى في وحدة موضوع العلم
على ما طهّرتْه الشمس ... و هكذا، فتكون تلك المسائل ممّا يتعلّق بعمل المكلّف [١]
. و لا يخفى أنّ تعلّق أمثال هذه المسائل بعمل المكلّف إنّما هو من جهة الأغراض و الفوائد المترتّبة، و الملاك كلّ الملاك في كون مسألة من مسائل علم الفقه هو أن تتعلّق بعمل المكلّف نفسه، لا أن تكون نتيجة المسألة و الغرض منها المكلّف، و كم فرقٍ بينهما، و إلّا يمكن أن يقال: إنّ موضوع جميع العلوم أمر واحد، و هو انكشاف الأشياء لدى الشخص؛ لكونه غاية كلّ علم، و هو كما ترى، فتأمّل.
و لعلّ سرّ تعبيرهم عن موضوع علم الفقه بعمل المكلّف: هو ما رأوا من أنّ أكثر مسائل علم الفقه تتعلّق بعمل المكلّف، كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ ... إلى غير ذلك، و لم يتفطّنوا إلى أنّ الالتزام بذلك يوجب خروج كثير من المسائل- التي أشرنا إلى بعضها- من علم الفقه، و الالتزامُ بكونها مسائل استطراديّة غيرُ وجيه؛ بداهة كونها من مسائل علم الفقه.
و بما ذكرنا تعرف: أنّ التزامهم في موضوع علم الفقه- بلحاظ إدخال بعض المسائل فيه- أنّه عبارة عن عمل المكلّف من حيث الاقتضاء و التخيير [٢]، غير وجيه أيضاً؛ لاستلزامه خروج كثير من المسائل الفقهيّة عنه، ككثير من مسائل الضمانات و الأحكام الوضعيّة ... إلى غير ذلك.
فتحصّل: أنّه لا موجب للالتزام بوجود موضوع واحد لكلّ علم، حتّى يتكلّف في إثباته، و يلتزم بكون جملة من مسائله استطراديّة، و غاية ما يجب الالتزام به: هو وجود ارتباط و سنخيّة في أكثر مسائل العلم بعضها من بعض في تحصيل غرض واحد سنخيّ لا شخصي؛ من دون احتياج إلى وجود موضوع للعلم، فضلًا عن وحدته.
[١]- انظر بدائع الأفكار: ١٢ سطر ٢٥.
[٢]- معالم الدين: ٢٥.