جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
المقدور عليه فعلًا أو نوعاً لا الصحيح.
و بعبارة ثالثة: لازم تسالم الأصحاب على انعقاد النذر أو الحلف بترك الصلاة في مكان مكروه، و الحنث بفعلها في ذلك المكان، هو كون المسمّى بالصلاة هو الأعمّ لا الصحيح؛ لأنّ مقتضى كون الصلاة موضوعة لخصوص الصحيحة، عدم تحقّق الحَنث بإتيان الناذر أو الحالف الصلاة في ذلك المكان؛ لأنّ الصلاة في ذلك المكان منهيّ عنها، فلا يكون قادراً على إيجاد الصحيحة فيه، فيلزم من صحّة النذر أو الحلف عدم صحّته؛ لأنّ صحّة الحَنْث تتوقّف على قدرته على إتيانه، و بعد النذر أو الحلف يمتنع إيجاده [١]
. و لا يخفى أنّ هذه التقريبات قريبة المأخذ، و إن كنت متدبّراً فيها يظهر لك عدم اختصاص الإشكال بمقالة الصحيحي، بل يتوجّه على مقالة الأعمّي أيضاً؛ لأنّ الأعمّي أيضاً يرى كراهيّة إتيان الصلاة الصحيحة في الحمّام مثلًا؛ بداهة أنّ إيقاع صورة الصلاة في الحمّام لم تكن مكروهة، فهذا إشكال عقليّ بالنذر و الحلف و نحوهما غير مرتبط بخصوص مقالة الصحيحي، فلا بدّ لكلٍّ من الصحيحي و الأعمّي التخلّص عن الإشكال.
أجاب شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) عن الإشكال: بأنّ الحلف و النذر إنّما يقتضيان صحّة متعلّقهما لو خُلّيا و أنفسهما مع قطع النظر عن الحلف و النذر، فلا يضرّ انعقادهما لو كان متعلّقهما فاسداً من قِبَلهما.
و بالجملة: لا ينعقد النذر و الحلف لو اريد إيقاع الصلاة الصحيحة من جميع الجهات؛ لعدم القدرة عليها، و إنّما ينعقدان لو اريد بمتعلّقهما الصحيحة من غير ناحية
[١]- قوانين الاصول ١: ٥١ سطر ٤، و انظر الفصول الغرويّة: ٤٨ سطر ٢٨، و مطارح الأنظار: ١٦ سطر ١، و كفاية الاصول: ٤٨، و درر الفوائد: ٥٢، و حاشية المشكيني على الكفاية: ٤٨ سطر ٣ من جهة اليمين حيث ذكر هناك ثلاثة تقريبات للدليل.