جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
و كذا قول المحقّق الخراساني (قدس سره) و تابعيه: بأنّها وضعت للصحيح، إنّما هما لأجل عدم تمكّنهم من تصوير الجامع الأعمّي فالتجئوا إلى ما قالوا، و إلّا لو أمكنهم تصوير الجامع لم يكن لهم بُدّ من التصديق به، كما لا يخفى، و قد عرفت منّا إمكان تصوير الجامع.
و ربّما يستدلّ الأعمّي لإثبات مدّعاه بروايات [١]، و لكنّها لا تزيد عن الاستعمال
[١]- قلت: كقوله (عليه السلام): (دعي الصلاة أيّام أقرائك) (أ)، فإنّه لو كانت موضوعة للصحيحة لزم عدم صحّة النهي؛ لاعتبار القدرة في متعلّق النهي، و المفروض عدم تمشّي الصلاة الصحيحة من الحائض، فلا تقدر عليها، و أمّا لو كانت موضوعة للأعمّ فيصحّ النهي عنها، كما لا يخفى. و كقوله (عليه السلام): (بُني الإسلام على خمس: الصلاة، و الزكاة، و الحجّ، و الصوم، و الولاية، و لم ينادِ أحد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع، و تركوا هذه، فلو أنّ أحداً صام نهاره، و قام ليله، و مات بغير ولاية، لم يُقبل له صوم و لا صلاة) (ب).
فإنّ الأخذ بالأربع مع اعتبار الولاية في صحّة العبادات- كما هو الحقّ- لا يكون إلّا إذا كانت ألفاظ العبادات للأعمّ، و إلّا فلو كانت أساميَ للصحيح لم يكونوا آخذين بها بعد فرض فساد عباداتهم، و صريح الرواية هو أخذهم بها.
و قوله (عليه السلام): (لا تعاد الصلاة إلّا من خمس: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود) (ج)، فإنّ متعلّق الإعادة- نفياً أو إثباتاً- هي الصلاة، فلو كان معنى الصلاة هي الصحيحة لما كان وجه للأمر بإعادتها عند الإخلال بالخمسة المستثناة.
و كقوله (عليه السلام): (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) (د)، فقد استعملت لفظة «الصلاة» فيما زاد المصلّي فيها، و صارت فاسدة ... إلى غير ذلك من الروايات.
-
أ- الكافي ٣: ٨٨/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٣٨٤/ ٦، عوالي اللآلي ٢: ٢٠٧/ ١٢٤.
ب- انظر الكافي ٢: ١٥/ ١- ٢، عوالي اللآلي ٣: ٦٤/ ٢، وسائل الشيعة ١: ١٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدمات العبادات، الباب ١، الحديث ١٠.
ج- الفقيه ١: ١٨١/ ١٧، التهذيب ٢: ١٥٢/ ٥٥، وسائل الشيعة ٤: ٩٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٥.
د- الكافي ٣: ٣٥٥/ ٥، وسائل الشيعة ٥: ٣٣، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٢.